فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر
الواهب البزل بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافر
فذكر أحمد بن الحارث عن المدائنيّ:
أن هشاما لما أراد أن يوليه العهد، كتب بذلك إلى خالد بن عبد اللّه القسريّ، فقال خالد: أنا بريء من خليفة يكنى أبا شاكر. فبلغ قوله هشاما، فكان سبب إيقاعه به.
كأس أم حكيم في خزائن المأمون والمعتمد
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن موسى قمطر، عن إسماعيل بن مجمع قال:
كنا نخرج ما في خزائن المأمون [1] من الذهب والفضة، فنزكّي عنه، فكان فيما يزكّى عنه، قائم كأس أم حكيم، وكان فيه من الذهب ثمانون مثقالا. قال محمد بن موسى: سألت إسماعيل بن مجمع عن صفته، فقال:
كأس كبير من زجاج أخضر، مقبضه من ذهب. هكذا ذكر إسماعيل.
وقد حدثني علي بن صالح بن الهيثم بمثله [2] ، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد المادرائيّ قال:
لما أخرج المعتمد ما في الخزائن ليباع، في أيام ظهور الناجم بالبصرة، أخرج إلينا كأس أم حكيم، فكان كأسا مدوّرا على هيئة القحف [3] ، يسع ثلاثة أرطال، فقوّم بأربعة دراهم، فعجبنا من حصول مثله في الخزانة، مع خساسة قدره، فسألنا الخازن عنه. فقال: هذا كأس أمّ حكيم، فرددناه إلى الخزانة. ولعل الذهب الذي كان عليه أخذ منه حينئذ، ثم أخرج ليباع.
محمد بن الجنيد الختلي وكأس أم حكيم
قال محمد بن موسى: وذكر لي عبيد اللّه بن محمد عن أبي الأغرّ، قال: كنا مع محمد بن الجنيد الختّليّ أيام الرشيد، فشرب ذات ليلة، فكان صوته:
علّلاني بعاتقات الكروم ... واسقياني بكأس أم حكيم
فلم يزل يقترحه ويشرب عليه حتى السحر، فوافاه كتاب خليفته في دار الرشيد: إن الخليفة/ على الركوب. وكان محمد أحد أصحاب الرشيد، ومن يقدّم دابته، فقال: ويحكم! كيف أعمل والرشيد لا يقبل لي عذرا وأنا سكران.
فقالوا: لا بدّ من/ الركوب، فركب على تلك الحال؛ فلما قدّم إلى الرشيد دابته، قال له: يا محمد، ما هذه الحال التي أراك عليها؟ قال: لم أعلم برأي أمير المؤمنين في الركوب، فشربت ليلي أجمع. قال: فما كان صوتك؟
فأخبره.
فقال له: عد إلى منزلك، فلا فضل فيك، فرجع إلينا وخبّرنا بما جرى، وقال: خذوا بنا في شأننا، فجلسنا على سطح، فلما متع النهار إذا خادم من خدم أمير المؤمنين قد أقبل إلينا على برذون، في يده شيء مغطّى بمنديل،
[1] ف: كنا نخرج من دار الملوك من الذهب ...
[2] ف: كيحلة.
[3] القحف: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة.