سبحان من سبّحته كلّ جارحة ... ما فيك من طمحان الأير والنظر [1]
أنت المقيم فما تغدو رواحله ... وأيره [2] أبدا منه على سفر
سبب غضب دعبل منه
أخبرني الصوليّ قال: حدّثني عبد اللّه بن الحسين قال: حدّثني وهب بن سعيد قال:
جاء دعبل إلى الحسن بن وهب في حاجة بعد موت أبي تمام، فقال له رجل في المجلس: يا أبا عليّ، أنت الذي تطعن على من يقول:
شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ... ومحّت كما محت وشائع من برد [3]
وأنجدتم من بعد إتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد
فصاح دعبل: أحسن واللّه! وجعل يردد «فيا دمع أنجدني على ساكني نجد» ثم قال: رحمه اللّه! / لو كان ترك لي شيئا من شعره لقلت إنه أشعر الناس.
رثاؤه ابني عبد اللّه بن طاهر
أخبرني عليّ بن سليمان ومحمد بن يحيى قالا: حدّثنا محمد بن يزيد قال:
مات لعبد اللّه بن طاهر ابنان صغيران في يوم واحد، فدخل عليه أبو تمام فأنشده:
ما زالت الأيام تخبر سائلا ... أن سوف تفجع مسهلا أو عاقلا [4]
مجد تأوّب طارقا حتى إذا ... قلنا أقام الدهر أصبح راحلا [5]
/نجمان شاء اللّه ألا يطلعا ... إلا ارتداد الطرف حتى يأفلا
إن الفجيعة بالرياض نواضرا ... لأجل منها بالرياض ذوابلا
لو ينسبان لكان هذا غاربا ... للمكرمات وكان هذا كاهلا [6]
لهفي على تلك المخايل منهما ... لو أمهلت حتى تكون شمائلا
لغدا سكونهما حجى وصباهما ... حلما وتلك الأريحية نائلا
إن الهلال إذا رأيت نموّه ... أيقنت أن [7] سيكون بدرا كاملا
[1] «الديوان»
ما فيك من طمحان العين بالنظر
[2] «الديوان»
وفعله أبدا منه على سفر
[3] محت: درست وانمحت. والوشائع: جمع وشيعة، وهي الطريقة في البرد، وهي تخطيط يخالف لونه سائر لون البرد.
[4] مسهلا: نازلا في السهل. وعاقلا: ممتنعا في الجبل العالي.
[5] تاوب: ورد ليلا، وهو بمعنى طرق.
[6] ينسبان: كذا في جميع الأصول. يريد أنهما لو نسبا أي أضيفا إلى شيء لأضيفا إلى المكرمات، فكانا بمنزلة السنام والكتف من البعير. وفي «الديوان» : لو ينسآن، أي يؤخر أجلهما.
[7] «الديوان» : «أيقنت أن سيعود» .