فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 6876

استحقاق التحكيم والاختيار لجيد الكلام، ثم يقول لها: عدّي لي المخزيات، فتعدّ قوله:

أغرّ أروع يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا

وما أشبهها من شعره. قال أبو الشيص: لا أفعل. إنها ليست عندي عقد درّ مفصّل، ولكني أكاثر بغيرها، ثم أنشده قوله:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم

/ الأبيات المذكورة، فقال له أبو نواس: قد أردت صرفك عنها، فأبيت أن تخلّى عن سلبك، أو تدرك في هربك.

قال: بل أقول في طلبي [1] ، فكيف رأيت هذا الطراز؟ قال: أرى نمطا خسروانيا مذهبا حسنا، فكيف تركت:

في رداء من الصّفيح صقيل ... وقميص من الحديد مذال [2]

قال: تركته كما ترك مختار الدّرتين إحداهما، بما سبق في ألحاظه، وزيّن في ناظره.

تفضيل أبي نواس له

أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني أبي قال:

حدّثني من قال لأبي نواس: من أشعر طبقات المحدثين؟ قال: الذي يقول:

يطوف علينا بها أحور ... يداه من الكأس مخضوبتان

والشعر لأبي الشّيص.

شعره في خادم أبي دلف العجلي

أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال: حدّثني الفضل بن موسى بن معروف الأصبهانيّ قال: حدّثني أبي قال:

دخل أبو الشيص على أبي دلف وهو يلاعب خادما له بالشّطرنج، فقيل له: يا أبا الشيص، سل هذا الخادم أن يحلّ أزرار قميصه. فقال أبو الشيص: الأمير أعزه اللّه أحق بمسألته. قال: قد سألنه، فزعم أنه يخاف العين على صدره، فقل فيه شيئا. فقال:

وشادن كالبدر يجلو الدّجى ... في الفرق منه المسك مذرور

/ يحاذر العين على صدره ... فالجيب منه الدهر مزرور

/ فقال أبو دلف: وحياتي لقد أحسنت! وأمر له بخمسة آلاف درهم. فقال الخادم: قد واللّه أحسن كما قلت، ولكنك أنت ما أحسنت! فضحك، وأمر له بخمسة آلاف أخرى.

عشقه لقينة بغدادي

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال: حدّثني علي بن سعد بن إياس الشيبانيّ قال:

[1] يريد: أبيت أن يدركني أحد في طلبي لمعاني الشعر المبتكرات.

[2] يظهر من السياق أن هذا البيت من قصيدة لأبي الشيص أعجب بها أبو نواس، ولكن أبا الشيص لم يذكرها في هذا المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت