فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أ رأيت إن أتيتك بكعب بن زهير مسلما أتؤمّنه؟ قال: نعم، قال: فأنا كعب بن زهير، فتواثبت الأنصار تقول:
يا رسول اللّه، ائذن لنا فيه. فقال: وكيف، وقد أتاني مسلما! وكفّ عنه المهاجرون ولم يقولوا شيئا، فأنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قصيدته:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى انتهى إلى قوله [1] :
لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم ... وما بهم عن حياض الموت تهليل [2]
هكذا في رواية عمر بن شبة، ورواية غيره: «تعليل» .
فعند ذلك أومأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحلق [3] حوله أن تسمع منه. قال: وعرّض بالأنصار في قصيدته في عدّة مواضع، منها قوله:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلّا الأباطيل
/ وعرقوب: رجل من الأوس [4] .
مدحه الأنصار
فلما سمع المهاجرون بذلك قالوا: ما مدحنا من هجا الأنصار، فأنكروا قوله، وعوتب على ذلك فقال [5] :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار [6]
الباذلين نفوسهم لنبيّهم ... عند الهياج وسطوة الجبّار [7]
والناظرين بأعين محمّرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار
والضّاربين الناس عن أديانهم [8] ... بالمشرفيّ وبالقنا الخطّار
يتطهّرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفّار [9]
صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة ... ذلّت لوقعتها رقاب نزار [10]
[1] ديوانه 25.
[2] في الديوان: «ما إن بهم» ، وتهليل: نكوص وفرار.
[3] في س: «الخلق» ، والمثبت من أ.
[4] في هامش أ: «ليس عرقوب من الأوس، وإنما هو من العماليق، ولم يقل إنه من الأوس قائل، وإنما قيل: إنه من بني سعد» . وفي شرح ديوان كعب 8: «عرقوب بن نصر من العمالقة، نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى» .
[5] ديوانه 25.
[6] المقنب: الجماعة من الفوارس، نحو الثلاثين أو أقل. وقيل: ألف، وقيل: أقل.
[7] في الديوان: «يوم الهياج وقبة» .
[8] في الديوان: «و الذائدين الناس» .
[9] في الديوان: «يتطهرون كأنه نسك لهم» . والنسك: كل شيء ذبح في الحرم.
[10] في الديوان:
صدموا عليّا يوم بدر صدمة ... دانت عليّ بعدها لنزار
وقال في شرحه: هو علي بن بكر بن وائل، أبو قبيلة. ويقال: على أخو عبد مناة بن كنانة.