فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 6876

أ رأيت إن أتيتك بكعب بن زهير مسلما أتؤمّنه؟ قال: نعم، قال: فأنا كعب بن زهير، فتواثبت الأنصار تقول:

يا رسول اللّه، ائذن لنا فيه. فقال: وكيف، وقد أتاني مسلما! وكفّ عنه المهاجرون ولم يقولوا شيئا، فأنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قصيدته:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

حتى انتهى إلى قوله [1] :

لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم ... وما بهم عن حياض الموت تهليل [2]

هكذا في رواية عمر بن شبة، ورواية غيره: «تعليل» .

فعند ذلك أومأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحلق [3] حوله أن تسمع منه. قال: وعرّض بالأنصار في قصيدته في عدّة مواضع، منها قوله:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلّا الأباطيل

/ وعرقوب: رجل من الأوس [4] .

مدحه الأنصار

فلما سمع المهاجرون بذلك قالوا: ما مدحنا من هجا الأنصار، فأنكروا قوله، وعوتب على ذلك فقال [5] :

من سرّه كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار [6]

الباذلين نفوسهم لنبيّهم ... عند الهياج وسطوة الجبّار [7]

والناظرين بأعين محمّرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار

والضّاربين الناس عن أديانهم [8] ... بالمشرفيّ وبالقنا الخطّار

يتطهّرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفّار [9]

صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة ... ذلّت لوقعتها رقاب نزار [10]

[1] ديوانه 25.

[2] في الديوان: «ما إن بهم» ، وتهليل: نكوص وفرار.

[3] في س: «الخلق» ، والمثبت من أ.

[4] في هامش أ: «ليس عرقوب من الأوس، وإنما هو من العماليق، ولم يقل إنه من الأوس قائل، وإنما قيل: إنه من بني سعد» . وفي شرح ديوان كعب 8: «عرقوب بن نصر من العمالقة، نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى» .

[5] ديوانه 25.

[6] المقنب: الجماعة من الفوارس، نحو الثلاثين أو أقل. وقيل: ألف، وقيل: أقل.

[7] في الديوان: «يوم الهياج وقبة» .

[8] في الديوان: «و الذائدين الناس» .

[9] في الديوان: «يتطهرون كأنه نسك لهم» . والنسك: كل شيء ذبح في الحرم.

[10] في الديوان:

صدموا عليّا يوم بدر صدمة ... دانت عليّ بعدها لنزار

وقال في شرحه: هو علي بن بكر بن وائل، أبو قبيلة. ويقال: على أخو عبد مناة بن كنانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت