فلما غدوا بالعرض [1] قال سراتنا: ... علام إذا لم نمنع العرض نزرع [2]
ما أنا بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر، وأدعه نكالا لمن بعده، ويل أمك حجر! لقد سقط بك العشاء على سرحان [3] .
عودة زياد إلى الكوفة
ثم أقبل حتى أتى الكوفة، فدخل القصر، ثم خرج وعليه قباء سندس، ومطرف خزّ أخضر، وحجر جالس في المسجد، وحوله أصحابه ما كانوا. فصعد المنبر فخطب وحذّر الناس، ثم قال لشدّاد بن الهيثم الهلاليّ أمير الشّرط: اذهب فائتني بحجر، فذهب إليه فدعاه، فقال أصحابه: لا يأتيه ولا كرامة. فسبّوا الشّرط، فرجعوا/ إلى زياد فأخبروه، فقال: يا أشراف أهل الكوفة! أتشجّون بيد وتأسون بأخرى [4] ؟ أبدانكم عندي، وأهواؤكم مع هذه الهجاجة [5] المذبوب [6] . أنتم معي وإخوتكم وأبناؤكم وعشيرتكم مع حجر.
استعداء زياد أشراف الكوفة عليه
فوثبوا إلى زياد فقالوا: معاذ اللّه أن يكون لنا فيما ها هنا رأي إلّا طاعتك وطاعة أمير المؤمنين، وكلّ ما ظننت أن يكون فيه رضاك فمرنا به. قال: ليقم كلّ امرىء منكم إلى هذه الجماعة التي حول حجر، فليدع/ الرجل أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته، حتى تقيموا عنه كلّ من استطعتم. ففعلوا، وجعلوا يقيمون عنه أصحابه حتى تفرّق أكثرهم وبقي أقلّهم.
أمر زياد بإحضاره
فلما رأى زياد خفّة أصحابه قال لصاحب شرطته: اذهب فائتني بحجر، فإن تبعك وإلا فمر من معك أن ينتزعوا غمد السيوف [7] ، ثم يشدّوا عليه حتى يأتوا به، ويضربوا من حال دونه.
أصحابه يمنعونه من الذهاب إلى زياد
فلما أتاه شدّاد قال له: أجب الأمير، فقال أصحاب حجر: لا واللّه ولا نعمة عين، لا يجيبه. فقال لأصحابه:
عليّ بعمد السيوف [8] ، فاشتدّوا إليها، فأقبلوا بها، فقال عمير بن زيد [9] الكلبيّ أبو العمرّطة [10] : إنه ليس معك رجل
[1] ضبطت العين في أبالفتحة والكسرة. والعرض، بالكسرة: الوادي، وكل واد فيه شجر فهو عروض.
[2] في أ: «يزرع» وفي معجم البلدان:
ولمّا هبطنا العرض قال سراتنا ... علام إذا لم نحفظ العرض نزرع
[3] حاشية أ: «ذكر القاسم بن سلام والفضل أن السرحان هنا الذئب، وليس كذلك، وهو سرحان القريعي، وكان أحد شياطين العرب، فضرب به المثل» . وفي «اللسان» : السرحان: الذئب أو الأسد. وهو مثل يضرب في طلب الحاجة تؤدي إلى تلف صاحبها.
[4] تشجون: تجرحون، وتأسون: تعالجون.
[5] الهجاجة: الأحمق، وفي المختار «الجهجاه» ، وجهجه بالسبع: صاح ليكفّ.
[6] المذبوب: المبعد المطرود.
[7] في م: الستور، وفي المختار: «أن يشرعوا عمد السيوف» . وفي الطبري: «فلينتزعوا عمد السيوف» .
[8] في أ: «عليّ بالعمد» .
[9] في الطبري والمختار: «بن يزيد» .
[10] في أ: «ابن العمرطة» .