فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 6876

وما تنفكّ ترحض [1] كلّ يوم ... من السّوآت كالطفل النهيم [2]

أكلّ الدّهر سعيك في تباب ... تناغي كلّ مومسة أثيم

فقال له: لست كما قال الجعديّ، ولكني كما قلت:

لكل جواد عثرة يستقيلها ... وعثرة مثلي لا تقال مدى الدّهر

فهبنى يا حجّاج أخطأت مرّة ... وجرت عن المثلى وغنّيت بالشعر

فهل لي إذا ما تبت عندك توبة ... تدارك ما قد فات في سالف العمر [3]

/فقال له الحجاج: بلى واللّه، لئن تبت لأقبلنّ توبتك ولأعفّينّ [4] على ما كان من ذنبك ومن لي بذلك يا مالك؟ قال له: لك اللّه به، قال: حسبي اللّه ونعم الوكيل، فانظر ما تقول، قال: الحقّ أصلحك اللّه لا يخفى على أحد.

مالك يعود إلى الشراب

قال: فترك مالك الشراب، ووفّى بعهده وأظهر النسك، ثم طما به الشعر، وطال عليه ترك اللّذّات والشراب، فقال:

وندمان صدق قال لي بعد هدأة ... من الليل: قم نشرب، فقلت له: مهلا

فقال: أبخلا يابن أسماء هاكها ... كميتا كريح المسك تزدهف العقلا [5]

فتابعته فيما أراد ولم أكن ... بخيلا على النّدمان أو شكسا وغلا

ولكنني جلد القوى أبذل النّدى ... وأشرب ما أعطى ولا أقبل العذلا

ضحوك إذا ما دبّت الكأس في الفتى ... وغيّره سكر وإن أكثر الجهلا

قال: فبلغ الحجاج أنّ مالكا قد راجع الشّراب، فقال: لا يأتي مالك بخير سجيس الأوجس [6] ،/قاتل اللّه أيمن بن خريم حيث يقول:

إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حجاب ولا ستر

فدعه وما يأتي ولا تعذلنّه ... وإن مدّ أسباب الحياة له العمر

وأنشدنا عليّ بن سليمان الأخفش أبيات أيمن هذه الرائية، وقال: أخذ معناها من قول ابن عباس: إذا بلغ المرء أربعين سنة ولم يتب أخذ إبليس بناصيته، وقال: حبّذا من لا يفلح أبدا. وأول الأبيات هذه:

/و صهباء جرجانيّة لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر [7]

[1] ترحض: تغسل، وفي أ: «تدحض» والنهيم المنهوم: الذي يمتلىء بطنه ولا تنتهي نفسه.

[2] كذا في ج، وفي أ، م: «العظيم» .

[3] أ: «في منتهى العمر» .

[4] المختار: «و لأعفون» .

[5] تزدهف العقل: تذهب به.

[6] سجيس الأوجس: طوال الدهر.

[7] لم تنغر: لم تغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت