يكن عبد اللّه لحّانا فأخوه خالد، قال الوليد لخالد: أتكلّمني ولست في عير ولا نفير [1] ! قال: ألا تسمع يا أمير المؤمنين ما يقول هذا؟ أنا واللّه ابن العير والنّفير، سيّد العير جدّي أبو سفيان، وسيّد النفير جدّي عتبة بن ربيعة [2] ، ولكن لو قلت: حبيلات - يعني حبلة العنب [3] - وغنيمات والطائف لقلنا: صدقت، ورحم اللّه عثمان!.
هذا آخر الحديث. قال مؤلف هذا الكتاب: يعيّره بأمّ مروان، وأنها/ من الطائف، ويعيّره بالحكم، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طرده إلى الطائف، وترحّم على عثمان لردّه إياه.
حماقة معاوية بن مروان
حدثني محمد بن العباس اليزيديّ، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائنيّ، عن إسحاق بن أيوب:
أنّ معاوية بن مروان كان ضعيفا، فقال له خالد بن يزيد: يا أبا المغيرة! ما الذي هوّنك على أخيك فلا يوليك ولاية [4] ، قال: لو أردت لفعل، قال: كلّا، قال: بلى واللّه، قال: فسله أن يولّيك بيت لهيا [5] ، قال: نعم.
فغدا على عبد الملك، فقال له معاوية: يا أمير المؤمنين! ألست أخاك؟ قال: بلى واللّه، إنك لأخي وشقيقي، قال: فولّني بيت لهيا، قال: متى عهدك بخالد؟ قال: عشيّة أمس، قال: إيّاك أن تكلّمه.
ودخل خالد فقال له: كيف أصبحت يا أبا المغيرة؟ قال: قد نهانا هذا عن كلامك، فغلب على عبد الملك الضّحك، فقام وتفرّق الناس.
قال: وأفلت لمعاوية هذا باز فصاح: أغلقوا أبواب المدينة لا يخرج، قال: وقال له رجل: أنت الشّريف ابن أمير المؤمنين، وأخو أمير المؤمنين، وابن عم أمير المؤمنين عثمان، وأمّك عائشة بنت معاوية، قال: فأنا إذا مردّد في بني اللّخناء تردادا [6] .
خالد يتعصب لكلب على قيس
أخبرني الطوسيّ، عن الزبير، عن عمه، قال: كان خالد بن يزيد/ يتعصّب لكلب على قيس في الحرب التي كانت بينهم؛ لأنّ كلبا أخوال أبيه يزيد، وأخوال زوجته، فقال شاعر قيس:
/يا خالد بن أبي سفيان قد قرحت [7] ... منّا القلوب وضاق السّهل والجبل
أأنت تأمر كلبا أنّ تقاتلنا ... جهلا وتمنعهم منّا إذا قتلوا
ها إنّ ذا لا يقرّ الطير ساكنة ... ولا تبرّك من نكرائه الإبل
[1] ليس في عير ولا نفير، أي ليس شيئا يعتد به.
[2] في ف: «جدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير، وأبي أبو سفيان صاحب العير» .
[3] الحبل: شجر العنب، واحده حبلة.
[4] في المختار: «ما أهونك على أخيك؛ ألا يولّيك ولاية» .
[5] بيت لهيا، قرية مشهورة بغوطة دمشق (البلدان) .
[6] ف: «ترديدا» .
[7] كذا في ف، وفي أ، ب، ج: «قدحت» .