فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 6876

شافهك [1] بالمعروف فاقبلي منه، وإن ضرب بلحيته على زوره، وأدخل يده في رأسه فاقفلي ودعيه، وإنها لما أتت مالكا وجدته متوسّدا وطبا [2] من لبن وتحت بطنه آخر، فأيقظته فأدخل يده في رأسه وضرب بلحيته على زوره، فأبلغته ما أرسلتها به ماوية، وقالت: إنما هي الليلة حتى يعلم الناس مكانه.

فقال لها: اقرئي عليها السلام، وقولي لها: هذا الذي أمرتك أن تطلّقي حاتما فيه، فما عندي من كبيرة قد تركت العمل، وما كنت لأنحر صفيّة [3] غزيرة بشحم كلاها، وما عندي لبن يكفي أضياف حاتم.

فرجعت الجارية فأخبرتها بما رأت منه، وما قال؛ فقالت: ائت حاتما فقولي: إن أضيافك قد نزلوا الليلة بنا، ولم يعلموا بمكانك. فأرسل إلينا بناب ننحرها ونقرهم وبلبن نسقهم؛ فإنما هي الليلة حتى يعرفوا مكانك.

/ فأتت الجارية حاتما فصرخت به.

فقال حاتم: لبيك، قريبا دعوت. فقالت: إنّ ماوية تقرأ عليك السلام وتقول لك: إنّ أضيافك قد نزلوا بنا الليلة، فأرسل إليهم بناب ننحرها ولبن نسقهم. فقال: نعم وأبي. ثم قام إلى الإبل فأطلق ثنّيتين من عقاليهما، ثم صاح بهما حتى أتى الخباء فضرب عراقيبهما، فطفقت ماويّة تصيح وتقول: هذا [4] الذي طلقتك فيه، تترك ولدك وليس لهم شيء، فقال حاتم [5] :

هل الدّهر إلّا اليوم أو أمس أو غد ... كذاك الزمان بيننا يتردّد

/ يردّ علينا ليلة بعد يومها ... فلا نحن [6] ما نبقى ولا الدهر ينفد

لنا أجل إمّا تناهى أمامه ... فنحن على آثاره نتورّد [7]

بنو ثعل قومي فما أنا مدّع ... سواهم إلى قوم وما أنا [8] مسند

بدرئهم أغشى دروء معاشر ... ويحنف عنّي الأبلخ المتعمّد [9]

فمهلا فداك اليوم [10] أمّي وخالتي ... فلا يأمرنّي بالدّنية أسود

على حين أن ذكيت [11] واشتدّ جانبي ... أسام التي أعييت إذ أنا أمرد

/ فهل تركت قبلي حضور مكانها! ... وهل من أتى ضيما وخسفا مخلّد! [12]

[1] الديوان: «فإن بادرك ... » .

[2] الوطب: سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه، وجمعه أوطب ووطاب وأطاب.

[3] الصفية: الناقة الصغيرة.

[4] أ: «تصبح: هذا الذي» .

[5] ديوانه 39.

[6] الديوان: «ثم يومها فما نحن» .

[7] ف: «نتزود» ، والمثبت من أ، ج، ب والديوان.

[8] في ف، والمختار: «فلا أنا مدّع ... ولا أنا مسند» .

[9] الدرء: الدفع، ويحنف: يميل. والأبلخ: المتكبر. وفي الديوان: «و يجنف» .

[10] في الديوان: «فمهلا فدى أمي ونفسي وخالتي» .

[11] في ف: «زكيت» ، وهو يريد عقرت وذبحت.

[12] الديوان:

فهل تركت قبلي حصون مكانها ... وهل أنا إن أعطيت خسفا مخلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت