العامريّة؛ يكيد ميّة بذلك، فما قال فيها إلّا قصيدتين أو ثلاثا حتى مات.
أخبرني حبيب بن نصر، عن ابن شبة، عن العتبيّ، عن هارون بن عتبة قال:
شبّب ذو الرمّة بخرقاء العامرية بغير هوى؛ وإنما كانت كحّالة فداوت عينه من رمد كان بها فزال، فقال لها:
ما تحبّين حتى أعطيك؟ فقالت [1] : عشرة أبيات تشبّب بي؛ ليرغب الناس فيّ إذا سمعوا أنّ في بقية للتشبيب، ففعل.
كان الحاجّ يمرون بخرقاء
أخبرنا أبو خليفة، عن ابن سلّام، قال:
كان ذو الرمة شبّب [2] بخرقاء إحدى نساء بني عامر بن ربيعة، وكانت تحلّ فلجا [3] ، ويمرّ بها الحاجّ، فتقعد لهم وتحادثهم وتهاديهم، وكانت تجلس معها فاطمة/ بنتها - فحدثني من رآهما - فلم [4] تكن فاطمة مثلها، وكانت تقول: أنا منسك من مناسك الحج؛ لقول ذي الرمّة فيها [5] :
/تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللّثام
خرقاء تسأل القحيف العقيلي أن يشيب بها
قال ابن سلّام في خبره [6] : وأرسلت خرقاء إلى القحيف العقيليّ تسأله أن يشبب بها فقال:
صوت
لقد أرسلت خرقاء نحوي جريها [7] ... لتجعلني خرقاء فيمن أضلّت
وخرقاء لا تزداد إلّا ملاحة ... ولو عمّرت تعمير نوح وجلّت
خرقاء تسقي ذا الرمة وهي لا تعرفه
حدثني حبيب بن نصر، عن الزّبير، عن موهوب [8] بن رشيد، عمّن حدثه، قال:
نزل ركب بأبي خرقاء العامريّة، فأمر لهم بلبن فسقوه، وقصّر عن شابّ منهم، فأعطته خرقاء صبوحها وهي لا تعرفه، فشربه، ومضوا فركبوا، فقال لها أبوها: أتعرفين الرجل الذي سقيته صبوحك؟ قالت: لا واللّه، قال: هو ذو الرمة القائل فيك الأقاويل، فوضعت يدها على رأسها، وقالت: وا سوأتاه وابؤساه! ودخلت بيتها، فما رآها أبوها ثلاثا.
[1] ج: «لي عشر بنات أيامي، فشبب بي ليرغب الناس فيهن» .
[2] ف: «يشبب» .
[3] في ابن سلام 477: «فلجة» .
[4] ج وابن سلام: «قال: لم تكن» .
[5] «ديوانه» 673، ابن سلام 478.
[6] ابن سلام 479.
[7] جريها: رسولها.
[8] ف: «حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا موهوب ... » ، وفي س: «موهب» ، والمثبت في أ.