فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومثن بعارفة تؤتاها أنت يا أبا ملكية! واللّه لو كنت عركت [1] بجنبك بعض ما كرهت من أمر الزّبرقان كان خيرا لك،/ ولقد ظلمت من قومه من لم يظلمك، وشتمت من لم يشتمك؛ قال: إنّي واللّه بهم يا أبا العباس [2] لعالم؛ قال ما أنت بأعلم بهم من غيرك؛ قال: بلى واللّه! يرحمك اللّه! ثم أنشأ يقول:
أنا ابن بجدتهم [3] علما وتجربة ... فسل بسعد تجدني أعلم الناس
سعد بن زيد كثير إن عددتهم ... ورأس سعد بن زيد آل شمّاس
والزبرقان ذناباهم [4] وشرّهم ... ليس الذّنابى أبا العباس كالراس
فقال ابن عباس: أقسمت عليك ألّا تقول [5] إلّا خيرا، قال: أفعل. ثم قال ابن عباس: يا أبا مليكة، من أشعر الناس؟ قال: أمن الماضين أم من الباقين؟ قال: من الماضين؛ قال: الذي يقول:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشتم يشتم
وما بدونه الذي يقول:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث، أيّ الرجال المهذّب
/ ولكنّ الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولا - يعني نفسه - واللّه يابن عمّ رسول اللّه لو لا الطمع والجشع لكنت أشعر [6] الماضين، فأما الباقون فلا تشكّ أنّي أشعرهم وأصردهم [7] سهما إذا رميت.
/ منع الزبرقان عبد اللّه بن أبي ربيعة ماءه فهجاه وهجاه لذلك بنو أنف الناقة
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: روي لنا عن أبي عبيدة والهيثم بن عديّ وغيرهما:
أنّ عبد اللّه بن أبي ربيعة لما قدم من البحرين نزل على الزّبرقان بن بدر بمائه فحّلأه وهو الماء الذي يقال له بنيان [8] ، فنزل على بني أنف الناقة بمائهم وهو الذي يقال له وشيع، فأكرموه وذبحوا له شاة وقالوا: لو كانت إبلنا منّا قريبة لنحرنا لك؛ فراح من عندهم يتغنّى فيهم بقوله:
وما الزبرقان يوم يمنع ماءه ... بمحتسب التّقوى ولا متوكّل
مقيم على بنيان يمنع ماءه ... وماء وشيع ماء ظمآن مرمل
[1] عرك بجنبه ما كان من صاحبه: احتمله. وأنشدوا على هذا:
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ... يريب من الأدنى رماك الأباعد
[2] كنية عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه.
[3] البجدة: دخلة الأمر وباطنه. ومن الأمثال: «أنا ابن بجدتها» يقال ذلك للعالم بالشيء المتقن له. والهاء راجعة إلى الأرض.
[4] ذناباهم: ذنبهم.
[5] كذا في أ، م. وفي ب، س، ح، ط: «أن تقول» بدون لا وحذف لا النافية في مثل هذا الموضع جائز، انظر الحاشية رقم 1 ص 167 ج 1 من «الأغاني» طبع دار الكتب المصرية.
[6] في ب، س، ط: «لكنت أشعر الناس الماضين» .
[7] أصردهم: أنفذهم.
[8] كذا في «معجم ياقوت» ، وضبطه بالضم وقال: كذا وجدته في شعر الأعشى، ووجدته بخط الترمذيّ الذي نقله من خط ثعلب «بنيان» بالفتح في قول الحطيئة: مقيم على بنيان يمنع ماءه الخ. وقال: هي قرية باليمامة ينزلها بنو سعد بن زيد بن مناة بن تميم.
وفي جميع الأصول: «تبيان» وهو تحريف.