فقالت الظريفة: فقد بدا لك الوجه وتنوزع [1] القول، فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه؟ فقالت لها ميّة:
قاتلك اللّه! فماذا تأتين به! فتضاحكت الظريفة وقالت: إن لهذين لشأنا فقوموا بنا عنهما، فقامت وقمن معها [2] ، وقمت فخرجت، وكنت قريبا حيث أراهما وأسمع ما ارتفع من كلاميهما، فو اللّه ما رأيته تحرك من مكانه الذي خلّفته فيه حتى ثاب أوائل الرجال، فأتيته فقلت: انهض بنا فقد ثاب القوم فودّعها فركب وردفته وانصرفنا.
ومنها [3] :
صوت
إذا هبّت الأرواح من أيّ جانب ... به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوّى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها
الغناء لإبراهيم ماخوريّ بالوسطى عن الهشاميّ.
صوت
إني تذكّرني الزّبير حمامة ... تدعو بمجمع نخلتين هديلا
أفتى النّدى وفتى الطّعان قتلتم ... وفتى الرّياح إذا تهبّ بليلا
لو كنت حرّا يا بن قين مجاشع ... شيّعت ضيفك فرسخا أو ميلا
وفي أخرى: فرسخين وميلا:
قالت قريش: ما أذلّ مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا!
الشعر لجرير، يهجو الفرزدق ويعيّره بقتل عشيرته الزّبير بن العوّام يوم الجمل، والغناء للغريض ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.
[1] ج: «من متوزع القلب» .
[2] ج: «وهن» .
[3] «ديوانه» 66 وفيه: «من نحو جانب» .