فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 6876

أعاتك قد طلّقت في غير ريبة ... وروجعت [1] للأمر الذي هو كائن

كذلك أمر اللّه غاد ورائح ... على الناس فيه ألفة وتباين

وما زال قلبي للتّفرّق طائرا ... وقلبي لما قد قرّب اللّه ساكن [2]

/ليهنك أني لا أرى فيك سخطة ... وأنك قد تمّت عليك المحاسن

فإنك ممّن زيّن اللّه وجهه ... وليس لوجه زانه اللّه شائن

قال: وأعطاها حديقة له حين راجعها على ألّا تتزوّج بعده، فلما مات من السهم الذي أصابه بالطائف، أنشأت تقول:

فللّه عينا من رأى مثله فتى [3] ... أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا

إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الرّمح أحمرا

فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة ... عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا [4]

مدى الدّهر ما غنّت حمامة أيكة ... وما طرد الليل الصّباح المنوّرا

عمر بن الخطاب وعاتكة

فخطبها عمر بن الخطاب، فقالت: قد كان أعطاني حديقة على ألا أتزوج بعده، قال: فاستفتي، فاستفتت عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ردّي الحديقة على أهله وتزوّجي. فتزوجت عمر فسرّح [5] عمر إلى عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فيهم عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه - يعني دعاهم - لما بنى بها، فقال له علي: إنّ لي إلى عاتكة حاجة أريد أن أذكّرها إياها، فقل لها تستتر حتى أكلّمها، فقال لها عمر: استتري يا عاتكة فإنّ ابن أبي طالب يريد أن يكلمك،/ فأخذت عليها مرطها [6] فلم يظهر منها إلا ما بدا من براجمها [7] ، فقال:

يا عاتكة:

فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة ... عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا [8]

فقال له عمر: ما أردت إلى هذا؟ فقال: وما أرادت إلى أن تقول ما لا تفعل؛ وقد قال اللّه تعالى: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ

[9] وهذا شيء كان في نفسي أحببت واللّه أن يخرج. فقال عمر: ما حسّن [10] اللّه فهو حسن، فلما قتل عمر، قالت ترثيه:

[1] في ف: «زوجت» .

[2] في ف، و «المختار» ، و «التجريد» : «فقلبي لما قرت به العين ساكن» .

[3] في «التجريد» : «مثل هالك» .

[4] في ف: «أصفرا» .

[5] في «المختار» : «فسير» .

[6] المرط: كساء من صوف أو خزّ.

[7] البراجم: مفاصل الأصابع إذا قبض الشخص كفه نشزت.

[8] في ف: «أصفرا» .

[9] الصف 3.

[10] في ب: ما أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت