طلبه الحجاج فهرب منه إلى الشام
وأخبرني بخبره في هربه من الحجاج عمر بن عبد اللّه بن جميل العتكيّ، ومحمد بن العباس اليزيديّ، قالا:
حدثنا الرّياشيّ، قال: حدثنا الحكم بن مروان، قال: حدثنا الهيثم بن عديّ قال:
طلب الحجّاج عمران بن حطّان السّدوسيّ، وكان من قعدة الخوارج، فكتب فيه إلى عمّاله وإلى عبد الملك.
وأخبرني بهذا الخبر أيضا الحسن بن عليّ الخفّاف، ومحمد بن عمران الصيرفيّ، قالا: حدثنا العنزيّ، قال:
حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصّمد الدّارع، قال: حدّثنا أبو عبيدة معمر بن المثنّى، عن أخيه يزيد بن المثنّى: أن عمران بن حطّان خرج هاربا من الحجاج، فطلبه، وكتب فيه إلى عمّاله وإلى عبد الملك، فهرب ولم يزل يتنقّل في أحياء العرب، وقال في ذلك:
حللنا في بني كعب بن عمرو ... وفي رعل [1] وعامر عوثبان
وفي جرم وفي عمرو بن مرّ ... وفي زيد وحيّ بني الغدان
عمران وروح بن زنباع
ثم لحق بالشأم فنزل بروح بن زنباع الجذاميّ، فقال له روح: ممّن أنت؟ قال: من الأزد، أزد السّراة [2] ، قال: وكان روح يسمر عند عبد الملك فقال له ليلة: يا أمير المؤمنين إنّ في أضيافنا رجلا ما سمعت منك حديثا قط إلّا حدّثني به وزاد فيما/ ليس عندي قال: ممّن هو؟ قال: من الأزد، قال: إني لأسمعك تصف صفة عمران بن حطّان؛ لأنني سمعتك تذكر لغة نزاريّة [3] وصلاة وزهدا ورواية وحفظا، وهذه صفته، فقال روح: وما أنا وعمران! ثم دعا بكتاب/ الحجاج فإذا فيه:
أما بعد، فإنّ رجلا من أهل الشّقاق والنّفاق، قد كان أفسد عليّ أهل العراق وحبّبهم بالشّراية [4] ، ثم إني طلبته، فلما ضاق عليه عملي تحوّل إلى الشام، فهو ينتقل في مدائنها، وهو رجل ضرب [5] طوال أفوه أروق [6] ، قال: قال روح: هذه واللّه صفة الرجل الذي عندي. ثم أنشد عبد الملك يوما قول عمران يمدح عبد الرحمن بن ملجم - لعنه اللّه - بقتله عليّ بن أبي طالب، صلوات اللّه عليه:
يا ضربة من كريم ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأفكر فيه ثم أحسبه ... أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
ثم قال عبد الملك: من يعرف منك قائلها؟ فسكت القوم جميعا، فقال لروح: سل ضيفك عن قائلها، قال:
نعم أنا سائله [7] ، وما أراه يخفى على ضيفي ولا سألته عن شيء قطّ فلم أجده إلّا عالما به. وراح روح إلى
[1] في «المختار» : عك. وفي ف: عتك، تحريف، ورعل: قبيلة من سليم.
[2] في ب، هب، ف: الشراة. وفي «المختار» أزد شنوءة.
[3] في ف، «المختار» ، «التجريد» : فزارية.
[4] في هب، «المختار» وحببهم بالشراة.
[5] الضرب: الخفيف اللحم.
[6] الأروق: الطويل الأسنان. وفي ب، هب، بيروت: «أزرق» .
[7] في ب: «أنا سائلهم» .