فمتى تعلقي [1] يد الملك الأس ... ود تستيقني بألّا تضامي
قد أراني ولي من الحاكم النّص ... ف بحدّ السّنان أو بالحسام
قال: والملك الأسود إبراهيم بن عربيّ والي اليمامة لعبد الملك، وكان ابن حكّام على شرطته قال:
ومنينا بطمطم [2] حبشيّ ... حالك الوجنتين من آل حام
لا يبالي إذا تضلّع خمرا ... أبحلّ رماك أم بحرام [3]
قال العنزيّ: فأخبرني محمد بن إدريس بن سليمان بن أبي حفصة، عن أبيه، قال: كان مالك المذموم من أحسن الناس قراءة للقرآن، فقرأ ذات ليلة فسمعت قراءته امرأة من آل حكّام [4] فرمت بنفسها من فوق سطح كانت عليه، فسمع الصوت أهلها، فأتوه فضربوه ضربات، فاستعدى عليهم إبراهيم بن عربيّ، وكان عبد اللّه/ بن حكّام على شرطته فلم يعده [5] عليهم، فهجاه بالأبيات الماضية، وهجاه بقصيدته التي أوّلها:
دار سلمى بالجزع ذي الآطام ... خبّرينا سقيت صوب الغمام
وهي طويلة ينسبونها أيضا إلى عمران بن حطّان.
الفرزدق يعترف بتفوقه ونبوغه
أخبرني أحمد بن الحسين الأصبهانيّ ابن عمّي قال: حدّثني أبو جعفر بن رستم الطبريّ النّحويّ، قال: حدثنا أبو عثمان المازنيّ، قال: حدّثنا عمرو بن مرّة [6] ، قال:
مرّ عمران بن حطّان على الفرزدق وهو ينشد والناس حوله، فوقف عليه، ثم قال:
أيّها المادح العباد ليعطى ... إنّ للّه ما بأيدي العباد
فاسأل اللّه ما طلبت إليهم ... وارج فضل المقسّم العوّاد
/ لا تقل في الجواد ما ليس فيه ... وتسمّي البخيل باسم الجواد
فقال الفرزدق: لو لا أنّ اللّه عز وجل شغل عنا هذا برأيه للقينا منه شرّا.
مسلمة بن عبد الملك يبكيه شعر لعمران
وقال هارون بن الزّيّات: أخبرني عبد الرحمن بن موسى الرّقيّ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد اللّه بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم العدويّ [7] ، قال: حدثنا يزيد بن مرة، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عن عيسى بن يزيد بن بكر المدنيّ، قال:
اجتمع عند مسلمة بن عبد الملك ناس من سمّاه، فيهم عبد اللّه بن عبد الأعلى الشّاعر، فقال مسلمة: أيّ بيت
[1] في ب: «تلقني» . وفي هب: «نلتقي» ، وسقط البيت الثاني منها.
[2] رجل طمطم كزبرج: في لسانه عجمة.
[3] تضلع: امتلأ. وفي ف، بيروت: «بحلال رماك ... » .
[4] في ب: «من آل حام» .
[5] لم يعده: لم ينصره.
[6] في ب، هب: «عمرو بن ترمذة» .
[7] في ب: « ... بن سديفة بن هاشم العدوي» بدلا من «حذيفة بن غانم العدوي» .