فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 6876

وعلى عدوّك يابن عمّ محمّد ... رصدان ضوء الصّبح والإظلام

فإذا تنبّه رعته وإذا غفا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام

/ وأنشدته أنا قولي:

زمن بأعلى الرّقمتين قصير

حتى انتهيت إلى قولي:

لا تبعد الأيّام إذ ورق الصّبا ... خضل وإذ غضّ الشباب [1] نضير

فاستحسن هذا البيت، ومضيت في القصيدة حتى أتممتها، فوجّه إليّ الفضل بن الربيع: أنفذ إليّ قصيدتك، فإني أريد أن أنشدها الجواري من استحسانه إيّاها.

/ قال: وركب الرشيد يوما قبّة وسعيد بن سالم [2] معه في القبّة، فقال: أين محمد البيذق؟ وكان رجلا حسن الصّوت ينشد الشعر فيطرب بحسن صوته أشدّ من إطراب الغناء، فحضر، فقال: أنشدني قصيدة الجرجانيّ، فأنشده، فقال: الشّعر في ربيعة سائر اليوم، فقال له سعيد بن سالم: يا أمير المؤمنين، استنشده قصيدة أشجع بن عمرو، فأبى، فلم يزل به حتى أجاب إلى استماعها، فلما أنشده هذين البيتين:

وعلى عدوّك يابن عمّ محمّد

والذي بعده، قال له سعيد بن سالم [2] : واللّه يا أمير المؤمنين، لو خرس بعد هذين لكان أشعر الناس.

أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني أبي، قال:

بلغني أنّ أشجع لمّا أنشد الرّشيد هذين البيتين:

وعلى عدوّك يابن عمّ محمّد

والذي بعده، طرب الرشيد، وكان متّكئا فاستوى جالسا، وقال: أحسن واللّه، هكذا تمدح الملوك.

أخبرني أحمد بن إسحاق العسكريّ، والحسن بن عليّ، قالا: حدثنا أحمد بن سعيد بن سالم الباهليّ، عن أبيه، قال:

كنت عند الرّشيد، فدخل إليه أشجع، ومنصور النّمريّ، فأنشده أشجع قوله:

وعلى عدوّك يابن عمّ محمّد ... رصدان ضوء الصّبح والإظلام

فإذا تنبّه رعنه وإذا غفا [3] ... سلّت عليه سيوفك الأحلام

فاستحسن ذلك الرّشيد، وأومأت إلى أشجع أن يقطع الشعر، وعلمت أنّه لا يأتي/ بمثلهما، فلم يفعل، ولمّا أنشده ما بعدهما فتر الرّشيد وضرب بمحضرة كانت بيده الأرض، واستنشد منصورا النّمريّ، فأنشده قوله:

ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع

[1] في ف: غصن.

[2] ف: «سلم» .

[3] في «الشعر والشعراء» لابن قتيبة 2 - 882 ط. المعارف: ... وإذا هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت