عباد بن زياد يجمع ما هجاه به ويرسله إلى معاوية
وقال عمر بن شبّة في خبره: جمع عبّاد بن زياد كلّ شيء هجاه به ابن مفرّغ، وكتب به إلى أخيه عبيد اللّه وهو يومئذ وافد على معاوية، فكان فيما كتب إليه قوله:
إذا أودى معاوية بن حرب ... فبشّر شعب قعبك [1] بانصداع
فأشهد أن أمّك لم تباشر ... أبا سفيان واضعة القناع
ولكن كان أمر فيه لبس ... على وجل شديد وامتناع [2]
وقوله:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة من الرّجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عفّ ... وترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد أنّ رحمك [3] من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها ولدت زيادا [4] ... وصخر من سميّة غير داني
فدخل عبيد اللّه بن زياد على معاوية، فأنشده هذه الأشعار، واستأذنه في قتله فلم يأذن له وقال: أدّبه أدبا وجيعا منكّلا، ولا تتجاوز ذلك إلى القتل، وذكر باقي الحديث كما ذكره من تقدم.
قالوا جميعا: وقال ابن مفرّغ يذكر جوار المنذر بن الجارود إيّاه وأمانه:
تركت قريشا أن أجاور فيهم ... وجاورت عبد القيس أهل المشقّر
/ أناس أجارونا فكان جوارهم ... أعاصير من قسو العراق المبذّر [5]
فأصبح جاري من خزيمة [6] قائما ... ولا يمنع الجيران غير المشمّر [7]
يذكر ما فعله ابن زياد ويستشير قومه
وقال أيضا في ذلك:
أصبحت لا من بني قيس فتنصرني ... قيس العراق ولم تغضب لنا مضر
ولم تكلّم قريش في حليفهم ... إذ غاب ناصره بالشّام واحتضروا [8]
واللّه يعلم ما تخفي النّفوس وما ... سرّى أميّة أو ما قال لي عمر
وقال لي خالد قولا قنعت به ... لو كنت أعلم أنّى يطلع القمر
[1] ب، «المختار» : «قلبك» . والشعب: الإصلاح والالتئام. والقعب: القدح الضخم الغليظ.
[2] «المختار» :
«و ارتياع»
وفي «معجم الأدباء» 20/ 46:
«على عجل شديد وارتياع»
[3] الرحم: القرابة. وروى في «الشعر والشعراء» :
وأشهد أنّ إلّك من زياد ... كإلّ الفيل من ولد الأتان
[4] في «الشعر والشعراء» :
«و أشهد أنها حملت زيادا»
[5] ف: «المشذر» ، والقسو: الغلظ والصلابة.
[6] ب: «جزيمة» .
[7] المشمر: الجاد المصمم.
[8] احتضروا: جاءوا.