فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 6876

عباد بن زياد يجمع ما هجاه به ويرسله إلى معاوية

وقال عمر بن شبّة في خبره: جمع عبّاد بن زياد كلّ شيء هجاه به ابن مفرّغ، وكتب به إلى أخيه عبيد اللّه وهو يومئذ وافد على معاوية، فكان فيما كتب إليه قوله:

إذا أودى معاوية بن حرب ... فبشّر شعب قعبك [1] بانصداع

فأشهد أن أمّك لم تباشر ... أبا سفيان واضعة القناع

ولكن كان أمر فيه لبس ... على وجل شديد وامتناع [2]

وقوله:

ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلة من الرّجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عفّ ... وترضى أن يقال أبوك زاني

فأشهد أنّ رحمك [3] من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان

وأشهد أنها ولدت زيادا [4] ... وصخر من سميّة غير داني

فدخل عبيد اللّه بن زياد على معاوية، فأنشده هذه الأشعار، واستأذنه في قتله فلم يأذن له وقال: أدّبه أدبا وجيعا منكّلا، ولا تتجاوز ذلك إلى القتل، وذكر باقي الحديث كما ذكره من تقدم.

قالوا جميعا: وقال ابن مفرّغ يذكر جوار المنذر بن الجارود إيّاه وأمانه:

تركت قريشا أن أجاور فيهم ... وجاورت عبد القيس أهل المشقّر

/ أناس أجارونا فكان جوارهم ... أعاصير من قسو العراق المبذّر [5]

فأصبح جاري من خزيمة [6] قائما ... ولا يمنع الجيران غير المشمّر [7]

يذكر ما فعله ابن زياد ويستشير قومه

وقال أيضا في ذلك:

أصبحت لا من بني قيس فتنصرني ... قيس العراق ولم تغضب لنا مضر

ولم تكلّم قريش في حليفهم ... إذ غاب ناصره بالشّام واحتضروا [8]

واللّه يعلم ما تخفي النّفوس وما ... سرّى أميّة أو ما قال لي عمر

وقال لي خالد قولا قنعت به ... لو كنت أعلم أنّى يطلع القمر

[1] ب، «المختار» : «قلبك» . والشعب: الإصلاح والالتئام. والقعب: القدح الضخم الغليظ.

[2] «المختار» :

«و ارتياع»

وفي «معجم الأدباء» 20/ 46:

«على عجل شديد وارتياع»

[3] الرحم: القرابة. وروى في «الشعر والشعراء» :

وأشهد أنّ إلّك من زياد ... كإلّ الفيل من ولد الأتان

[4] في «الشعر والشعراء» :

«و أشهد أنها حملت زيادا»

[5] ف: «المشذر» ، والقسو: الغلظ والصلابة.

[6] ب: «جزيمة» .

[7] المشمر: الجاد المصمم.

[8] احتضروا: جاءوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت