الشّيبانيّ، قال: أخبرني أبو خالد الطائيّ، عن جبير بن ضبينة الطائيّ، قال: أخبرني الفضل [1] ، قال:
حضرت الرّشيد يوما وجلس للشعراء، فدخل عليه الفضل بن الرّبيع وخلفه العمانيّ، فأدناه الرّشيد واستنشده، فأنشده أرجوزة له فيه، حتى انتهى إلى هذا الموضع:
قل للإمام المقتدى بأمّه [2] : ... ما قاسم دون مدى ابن أمّه
وقد رضيناه فقم فسمّه
قال: فتبسّم الرّشيد ثم قال: ويحك! أما رضيت أن أولّيه العهد وأنا جالس حتى أقوم على رجلي! فقال له العمانيّ: ما أردت يا أمير المؤمنين قيامك على رجليك؛ إنما أردت قيام العزم، قال: فإنا قد ولّيناه العهد، وأمر بالقاسم أن يحضر. ومرّ العمانيّ في أرجوزته يهدر حتى أتى على آخرها، وأقبل القاسم فأومأ إليه الرشيد، فجلس مع أخويه فقال له: يا قاسم، عليك جائزة هذا الشّيخ، فقد سألنا أن نولّيك العهد وقد فعلنا، فقال: حكمك يا أمير المؤمنين، فقال: وما أنا وهذا! بل حكمك، وأمر له الرّشيد بجائزة، وأمر له القاسم بجائزة أخرى مفردة.
يمدح أبا الحرّ التميمي
أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه قال:
دخل محمد بن ذؤيب العمانيّ على أبي الحرّ التّميميّ بالبصرة، فأطعمه وسقاه وجلّله بكساء فقال فيه:
إن أبا الحرّ لعين الحرّ ... يدفع عنّا سبرات القرّ [3]
باللحم والشّحم وخبز البرّ ... ونطفة مكنونة في الجرّ [4]
يشربها أشياخنا في السّرّ ... حتى نرى حديثنا كالدّرّ
ويمدح عبد الملك بن صالح فيثيبه
أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حمّاد [5] ، عن أبيه، قال:
قصد العمانيّ عبد الملك بن صالح/ الهاشميّ متوسّلا به إلى الرشيد في الوصول إليه مع الشعراء، ومدح عبد الملك بقصيدته التي يقول فيها:
نمته العرانين [6] من هاشم ... إلى النّسب الأوضح الأصرح
إلى نبعة فرعها في السماء ... ومغرسها سرّة الأبطح
فأدخله عبد الملك إلى الرّشيد بالرّقة فأنشده:
هارون يابن الأكرمين حسبا ... لما ترحّلت فكنت كثبا
من أرض بغداد تؤمّ المغربا ... طابت لنا ريح الجنوب والصّبا
[1] ف: «أبو خالد عن يحيى بن صفية الطائي، قال: أخبرني الفضل» .
[2] أمّ القوم وبهم: تقدّمهم.
[3] السبرات جمع سبرة، وهي الغداة الباردة.
[4] ب: «في الحر» والجر جمع جرّة، وهي إناء من خزف.
[5] ف: «حماد بن إسحاق» .
[6] ف: «الغرانيق» . وعرانين القوم: سادتهم وأشرافهم.