فهرس الكتاب

الصفحة 4694 من 6876

فقال لي الوليد: أعد يا صام [1] ، ففعلت، فقال لي: من يقول هذا الشّعر؟ قلت: عروة [2] بن أذينة يرثي أخاه بكرا. فقال لي: وأيّ العيش لا يصفو بعده هذا العيش واللّه الذي نحن فيه على رغم أنفه، واللّه لقد تحجّر واسعا [3] .

لابن سريج في هذه الأبيات ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو وابن المكّيّ وغيرهما وفيها رمل ينسب إلى ابن عباد الكاتب، وإلى حاجب الحزّور [4] ، وإلى مسكين بن صدقة.

حدّثنا الأخفش، عن محمد بن يزيد، قال: قال الزّبيري:

حدّثت أن سكينة بنت الحسين عليه السلام أنشدت هذا الشعر فقالت: من بكر هذا؟ أليس هو الأسود الدّحداح [5] الذي كان يمرّ بنا؟ قالوا: نعم، فقالت: لقد طاب كلّ شيء بعده حتى الخبز والزّيت.

اعترض ابن أبي عتيق على شعره في رثاء أخيه فخاصمه

وأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ، قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال:

حدثني عمّي، قال:

لقي ابن أبي عتيق عروة بن أذينة فأنشده قوله:

لا بكر لي إذ دعوت بكرا ... ودون بكر ثرى وطين

/ حتى فرغ منها، ثم أنشده:

سرى همّي وهمّ المرء يسري

حتى بلغ إلى قوله:

وأيّ العيش يصلح بعد بكر!

فقال له ابن أبي عتيق [6] : كلّ العيش واللّه يصلح بعده حتى الخبز والزيت. فغضب عروة من قوله، وقام عن مجلسه، وحلف ألّا يكلّمه أبدا، فماتا متهاجرين.

[1] ف، مج: «يا أصم» .

[2] ف: «عمر بن أذينة» .

[3] تحجر واسعا: ضيّق على نفسه.

[4] س: «ينسب إلى أبي عباد الكلب، وإلى صاحب الحرون» .

[5] الدحداح: القصير.

[6] س، مج: «ابن عتيق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت