فقال لي الوليد: أعد يا صام [1] ، ففعلت، فقال لي: من يقول هذا الشّعر؟ قلت: عروة [2] بن أذينة يرثي أخاه بكرا. فقال لي: وأيّ العيش لا يصفو بعده هذا العيش واللّه الذي نحن فيه على رغم أنفه، واللّه لقد تحجّر واسعا [3] .
لابن سريج في هذه الأبيات ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو وابن المكّيّ وغيرهما وفيها رمل ينسب إلى ابن عباد الكاتب، وإلى حاجب الحزّور [4] ، وإلى مسكين بن صدقة.
حدّثنا الأخفش، عن محمد بن يزيد، قال: قال الزّبيري:
حدّثت أن سكينة بنت الحسين عليه السلام أنشدت هذا الشعر فقالت: من بكر هذا؟ أليس هو الأسود الدّحداح [5] الذي كان يمرّ بنا؟ قالوا: نعم، فقالت: لقد طاب كلّ شيء بعده حتى الخبز والزّيت.
اعترض ابن أبي عتيق على شعره في رثاء أخيه فخاصمه
وأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ، قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال:
حدثني عمّي، قال:
لقي ابن أبي عتيق عروة بن أذينة فأنشده قوله:
لا بكر لي إذ دعوت بكرا ... ودون بكر ثرى وطين
/ حتى فرغ منها، ثم أنشده:
سرى همّي وهمّ المرء يسري
حتى بلغ إلى قوله:
وأيّ العيش يصلح بعد بكر!
فقال له ابن أبي عتيق [6] : كلّ العيش واللّه يصلح بعده حتى الخبز والزيت. فغضب عروة من قوله، وقام عن مجلسه، وحلف ألّا يكلّمه أبدا، فماتا متهاجرين.
[1] ف، مج: «يا أصم» .
[2] ف: «عمر بن أذينة» .
[3] تحجر واسعا: ضيّق على نفسه.
[4] س: «ينسب إلى أبي عباد الكلب، وإلى صاحب الحرون» .
[5] الدحداح: القصير.
[6] س، مج: «ابن عتيق» .