فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 6876

قال: فما دخل أذني كلام قطّ أحلى من كلامها، ولا رأيت أنضر وجها منها، فعدلت بها عن ذلك الشعر [1] وقلت:

أ ترى الزّمان يسرّنا بتلاق ... ويضمّ مشتاقا إلى مشتاق

فأجابتني بسرعة فقالت:

ما للزّمان وللتّحكّم بيننا ... أنت الزّمان فسرّنا بتلاق

قال: فمضيت أمامها أؤمّ بها دار مسلم بن الوليد وهي تتبعني، فصرت إلى منزله، فصادفته على عسرة، فدفع إليّ منديلا وقال: اذهب فبعه، وخذ لنا ما نحتاج إليه وعد؛ فمضيت مسرعا. فلما رجعت وجدت مسلما قد خلا بها في سرداب، فلما أحسّ بي وثب إليّ وقال: عرّفك اللّه يا أبا عليّ جميل ما فعلت، ولقّاك ثوابه، وجعله أحسن حسنة لك، فغاظني قوله وطنزه [2] ، وجعلت أفكّر أيّ شيء أعمل به، فقال: بحياتي يا أبا عليّ أخبرني من الّذي يقول:

بتّ في درعها وبات رفيقي ... جنب القلب طاهر الأطراف

/ فقلت:

من له في حر امّه ألف قرن ... قد أنافت على علوّ مناف!

وجعلت أشتمه وأثب [3] عليه، فقال لي: يا أحمق، منزلي دخلت، ومنديلي بعت، ودراهمي أنفقت، على من تحرد أنت؟ وأيّ شيء سبب حردك يا قوّاد؟ فقلت له: مهما كذبت عليّ فيه من شيء فما كذبت في الحمق والقيادة.

هجاؤه ثلاثة كانوا يصلونه أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه والعنزيّ، عن محمد بن عبد اللّه العبديّ، قال:

هجا مسلم بن الوليد سعيد بن سلم ويزيد بن مزيد وخزيمة بن خازم فقال:

ديونك لا يقضى الزّمان غريمها ... وبخلك بخل الباهليّ سعيد

سعيد بن سلم أبخل [4] النّاس كلّهم ... وما قومه من بخله ببعيد

يزيد له فضل ولكنّ مزيدا ... تدارك فينا بخله بيزيد [5]

خزيمة لا عيب له [6] غير أنه ... لمطبخه قفل وباب حديد

هجاؤه سعيد بن سلم أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة، قال: حدّثنا الأصمعيّ، قال:

قال لي سعيد بن سلم: قدمت عليّ امرأة من باهلة من اليمامة، فمدحتني بأبيات، ما تمّ سروي بها حتى

[1] في ما: «الوجه» .

[2] طنزه: سخريته وتهكمه.

[3] ف: «و أبث عليه» .

[4] في الديوان - 271:

«سعيد بن سلم ألأم الناس كلهم»

[5] في الديوان - 271:

«تدارك أقصى مجده بيزيد»

[6] في الديوان - 271:

«خزيمة لا بأس به غير أنه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت