فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: فما دخل أذني كلام قطّ أحلى من كلامها، ولا رأيت أنضر وجها منها، فعدلت بها عن ذلك الشعر [1] وقلت:
أ ترى الزّمان يسرّنا بتلاق ... ويضمّ مشتاقا إلى مشتاق
فأجابتني بسرعة فقالت:
ما للزّمان وللتّحكّم بيننا ... أنت الزّمان فسرّنا بتلاق
قال: فمضيت أمامها أؤمّ بها دار مسلم بن الوليد وهي تتبعني، فصرت إلى منزله، فصادفته على عسرة، فدفع إليّ منديلا وقال: اذهب فبعه، وخذ لنا ما نحتاج إليه وعد؛ فمضيت مسرعا. فلما رجعت وجدت مسلما قد خلا بها في سرداب، فلما أحسّ بي وثب إليّ وقال: عرّفك اللّه يا أبا عليّ جميل ما فعلت، ولقّاك ثوابه، وجعله أحسن حسنة لك، فغاظني قوله وطنزه [2] ، وجعلت أفكّر أيّ شيء أعمل به، فقال: بحياتي يا أبا عليّ أخبرني من الّذي يقول:
بتّ في درعها وبات رفيقي ... جنب القلب طاهر الأطراف
/ فقلت:
من له في حر امّه ألف قرن ... قد أنافت على علوّ مناف!
وجعلت أشتمه وأثب [3] عليه، فقال لي: يا أحمق، منزلي دخلت، ومنديلي بعت، ودراهمي أنفقت، على من تحرد أنت؟ وأيّ شيء سبب حردك يا قوّاد؟ فقلت له: مهما كذبت عليّ فيه من شيء فما كذبت في الحمق والقيادة.
هجاؤه ثلاثة كانوا يصلونه أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه والعنزيّ، عن محمد بن عبد اللّه العبديّ، قال:
هجا مسلم بن الوليد سعيد بن سلم ويزيد بن مزيد وخزيمة بن خازم فقال:
ديونك لا يقضى الزّمان غريمها ... وبخلك بخل الباهليّ سعيد
سعيد بن سلم أبخل [4] النّاس كلّهم ... وما قومه من بخله ببعيد
يزيد له فضل ولكنّ مزيدا ... تدارك فينا بخله بيزيد [5]
خزيمة لا عيب له [6] غير أنه ... لمطبخه قفل وباب حديد
هجاؤه سعيد بن سلم أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة، قال: حدّثنا الأصمعيّ، قال:
قال لي سعيد بن سلم: قدمت عليّ امرأة من باهلة من اليمامة، فمدحتني بأبيات، ما تمّ سروي بها حتى
[1] في ما: «الوجه» .
[2] طنزه: سخريته وتهكمه.
[3] ف: «و أبث عليه» .
[4] في الديوان - 271:
«سعيد بن سلم ألأم الناس كلهم»
[5] في الديوان - 271:
«تدارك أقصى مجده بيزيد»
[6] في الديوان - 271:
«خزيمة لا بأس به غير أنه»