فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 6876

تمنّين مناهنّ ... فكنّا ما تمنّينا

ثم قال له: يا أبا عامر، تمنّينك لمّا أقبل بخرك، وأدبر ذفرك [1] ، وذبل ذكرك! فجعل يشتمه. هذا لفظ إسماعيل بن يونس.

/ أخبرني الجوهريّ وإسماعيل بن يونس قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال فحدّثني حمّاد الخشبيّ [2] قال:

ذكر ابن أذينة عند عمر بن عبد العزيز، فقال: نعم الرجل أبو عامر، على [أنه] [3] الذي يقول:

وقد قالت لأتراب ... لها زهر تلاقينا

غنى للوليد بن يزيد بمكة فطرب وأجازه

أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى قالا [4] حدّثنا حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن إسحاق بن أيّوب القرشيّ قال:

كان هشام بن عبد الملك مكرما للوليد بن يزيد، وكان عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبا للوليد، وكان، فيما يقال، زنديقا، فحمل الوليد على الشراب والاستخفاف بدينه، فاتخذ ندماء وشرب وتهتّك، فأراد هشام قطعهم عنه، فولّاه الموسم في سنة عشر ومائة، فرأى الناس منه تهاونا واستخفافا بدينه، وأمر مولاه عيسى فصلّى بالناس، وبعث إلى المغنّين فغنّوه وفيهم ابن عائشة فغناه:

سليمى أجمعت [5] بينا

فنعر [6] الوليد نعرة أذن [7] لها أهل مكة. وأمر لابن عائشة بألف دينار، وخلع عليه عدّة خلع، وحمله [8] .

فخرج ابن عائشة من عنده بأمر أنكره الناس،/ وأمر للمغنّين بدون ذلك، فتكلم أهل الحجاز وقالوا: أهذا وليّ عهد المسلمين! وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه، وأراده على ذلك فأبى؛ وتنكّر هشام للوليد، وتمادى [9] الوليد في الشرب/ واللذات فأفرط، وتعبث [10] هشام بالوليد وخاصّته ومواليه، فنزل بالأزرق بين أرض بلقين [11] وفزارة على

[1] الذفر: خبث الريح. قال ابن الأعرابي: الذفر: النتن ولا يقال في شيء من الطيب ذفر إلا المسك. وخص اللحيانيّ به رائحة الإبطين المنتنين. وقيل: إن الذفر يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به. والمراد هنا الرائحة الطيبة.

[2] في ح: «الحسنى» .

[3] هذه الكلمة ساقطة من سائر النسخ إلا نسخة ح. وذكرها ضروريّ في الكلام.

[4] كذا في ح، أ. وهو الصواب. وفي سائر النسخ «قال» بغير ألف التثنية.

[5] الرواية في كل ما تقدّم «أزمعت» .

[6] نعر: صاح وصوّت بخيشومه.

[7] أذن أي استمع.

[8] حمله: أعطى له ما يركبه.

[9] كذا في ح. وفي سائر النسخ: «فتمادى» بالفاء.

[10] كذا في ب، ء، ح ولم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا «تعبث» . وعبارة الطبري في حوادث سنة 125: «و كان هشام يعيب الوليد ويتنقصه وكثر عبثه به وبأصحابه وتقصيره به» وفي س، م، أ: «بعث» والمعروف أن الوليد ومن معه خرجوا من تلقاء أنفسهم ونزلوا بالأزرق، فالظاهر أنها محرّفة عن «عبث» .

[11] كذا ضبط في ط. ولم نوفق إلى مصدر آخر نعتمد عليه في ضبطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت