فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 6876

فقال له عمر: لبّيك، ووقف ووقف النّاس معه، ثم قال له: فمه، فقال:

فأنت امرؤ كلتا يديك مفيدة ... شمالك خير من يمين سواكا

قال: ثم مه، فقال:

بلغت مدى المجرين قبلك إذ جروا ... ولم يبلغ المجرون بعد مداكا [1]

فجدّاك لا جدّين أكرم منهما ... هناك تناهي المجد ثم هناكا

فقال له عمر: ألا أراك شاعرا! ما لك عندي من حقّ، قال: لا، ولكني سائل/ وابن سبيل وذو سهمة [2] .

فالتفت عمر إلى قهرمانه فقال: أعطه فضل نفقتي، قال: وإذا هو عويف القوافي الفزاريّ.

هجا بني مرة

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا أبو غسّان دماذ، عن أبي عبيدة، قال:

لما كان يوم ابن جرح، وافتتلت [3] بنو مرّة وبنو حنّ بن عذرة، قال عويف القوافي لبني مرّة يهجوهم ويوبّخهم بتركهم نصرهم:

كنّا لكم يا مرّ أمّا حفيّة ... وكنتم لنا يا مرّ بوّا [4] مجلّدا

وكنتم لنا سيفا وكنّا وعاءه ... إذا نحن خفنا أن يكلّ فيغمدا

عقيل بن علفة يجيبه بقصيدة

فأجابه عقيل بن علّفة بقصيدته الّتي أوّلها:

أماويّ إنّ الركب مرتحل غدا ... وحقّ ثويّ نازل أن يزوّدا

يقول فيها يخاطب عويفا:

إذا قلت: قد سامحت سهما ومازنا [5] ... أبى النّسب الدّاني وكفرهم اليدا

وقد أسلموا أستاههم لقبيلة ... قضاعيّة يدعون حنّا [6] وأصيدا

فما كنت أمّا بل جعلتك لي أخا ... وقد كنت في النّاس الطّريد المشرّدا

عويف استها قد رمت ويلك مجدنا ... قديما فلم تعد الحمار المقيّدا

/ ولو أنّني يوم ابن جرح لقيتهم ... لجرّدت في الأعداء عضبا مهنّدا

وأبيات عويف هذه يقولها يوم مرج راهط؛ وهي الحرب الّتي كانت بين قيس وكلب.

[1] ف، المختار:

«و لن يدرك المجرون بعد مداكا»

[2] السّهمة: القرابة، والنصيب، والقسمة، وفي المختار: «و ذو نهمة» .

[3] ف: «و أقبلت بنو مرة» .

[4] البو: جلد ولد الناقة يحشى تبنا بعد موته ويقرب من أمه لتدرّ عليه.

[5] ف:

«أيا قلب قد سامحت شمخا ومازنا»

[6] حن: أبو حي من عذرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت