فلما حبس الحجّاج عيينة وقيّده قال عويف:
منع الرّقاد - فما يحسّ رقاد - ... خبر أتاك ونامت العوّاد [1]
خبر أتاني عن عيينة موجع ... ولمثله تتصدّع الأكباد
بلغ النفوس بلاؤها [2] فكأننا ... موتى وفينا الرّوح والأجساد
ساء الأقارب يوم ذاك فأصبحوا ... بهجين قد سرّوا به الحسّاد [3]
/يرجون عثرة جدّنا ولو أنّهم ... لا يدفعون بنا المكاره بادوا
لمّا أتاني عن عيينة أنّه ... عان تظاهر فوقه الأقياد [4]
نخلت [5] له نفسي النّصيحة إنه ... عند الشّدائد تذهب الأحقاد
وذكرت أيّ فتى يسدّ مكانه ... بالرّفد حين تقاصر الأرفاد
أم من يهين لنا كرائم ماله ... ولنا إذا عدنا إليه معاد
لو كان من حضن تضاءل ركنه ... أو من نضاد بكت عليه نضاد [6]
مدح عبد الرحمن ابن مروان وهو صغير السن
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: قال العتبيّ:
سأل عويف القوافي في حمالة، فمرّ به عبد الرّحمن بن محمد بن مروان وهو حديث السّنّ، فقال له: لا تسأل أحدا وصر إليّ أكفك، فأتاه فاحتملها جمعاء له، فقال عويف يمدحه:
غلام رماه اللّه بالخير يافعا ... له سيمياء لا تشقّ على البصر
كأنّ الثّريّا علّقت في جبينه ... وفي حدّه الشّعرى وفي جيده القمر
ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابه ... تردّى رداء واسع الذّيل واتّزر
إذا قيلت العوراء أغضى [7] كأنّه ... ذليل بلا ذلّ ولو شاء لانتصر
رآني فآساني ولو صدّ لم ألم ... على حين لا باد يرجّى ولا حضر
/ قال أبو زيد: هذه الأبيات لابن عنقاء الفزاريّ، يقولها في ابن أخ له، كان قوم من العرب أغاروا على نعم ابن عنقاء، فاستاقوها، حتى لم يبق له منها شيء، فأتى ابن أخيه فقال له: يا بن أخي، إنه قد نزل بعمّك ما ترى،
[1] في سمط اللآلي 813:
«مما شجاك وحفت العواد»
وفي شرح ديوان الحماسة لأبي تمام 1: 253 ط حجازي:
«مما شجاك ونامت العواد»
[2] مي، مد: «بلاؤنا» . وفي شرح ديوان الحماسة 1: 253 والمختار: «بلاؤه» .
[3] هجين: موضع.
«و قد سروا به الحساد»
كذا في جميع النسخ بلغة أكلوني البراغيث ولعلها
«قد سرت به الحساد»
[4] في شرح ديوان الحماسة 1: 254 ط حجازي:
«أمسي عليه تظاهر الأقياد»
[5] نخلت له نفسي النصيحة: أخلصتها.
[6] حضن: جبل بأعلى نجد، وهو أول حدود نجد. ونضاد: جبل بالعالية، وبيني عند أهل الحجاز على الكسر وعند تميم ينزلونه منزلة ما لا ينصرف. وروى البيت في معجم البلدان 4: 790:
«لو كان من حضن قضاك منية»
، والأبيات في الخزانة 3: 88 فيما عدا الأخير، وفي شرح الحماسة 1: 253 فيما عدا الرابع والأخير.
[7] ب: «ولّى» .