ينسب إليه شعر وجد منقوشا على حجر:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاقيّ [1] قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق العمريّ قال: حدثنا أبو هاشم الإسكندراني، عن ابن أبي لهيعة قال:
حفر حفر في بعض أفنية مكة، فوجد فيه حجر عليه منقوش:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة ... أبدا وما هو كائن فيكون
سيكون هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون
/ يسعى القويّ فلا ينال بسعيه ... حظّا ويحظى عاجز ومهين
قال ابن أبي سعد: هكذا في الحديث، وقد أنشدني هذه الأبيات جماعة لأبي عيينة.
هو عند الفضل بن الربيع أشعر من أبي نواس:
حدّثني عمّي قال، حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك، قال: حدّثني عليّ بن عمروس الأنصاريّ عن الأصمعيّ قال:
قال لي الفضل بن الرّبيع: يأصمعيّ، من أشعر أهل زمانك؟ فقلت: أبو نواس قال: حيث يقول ماذا؟ قلت:
حيث يقول:
أما ترى الشمس حلّت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا
فقال: واللّه إنه لذهن [2] فطن، وأشعر عندي منه أبو عيينة [3] .
شعره في دنيا حين زوجت:
حدّثني عمي، قال: حدّثني فضل اليزيديّ: عن إسحاق أنه أنشده لأبي عيينة في دنيا الّتي كان يشبّب بها، وقد زوّجت وبلغه أنها تهدي إلى زوجها، وكان إسحاق يستحسن هذا الشعر ويستجيده:
أرى عهدها كالورد ليس بدائم ... ولا خير فيمن لا يدوم له عهد
وعهدي لها كالآس حسنا وبهجة ... له نضرة تبقى إذا ما انقضى الورد
فما وجد العذريّ [4] إذ [5] طال وجده ... بعفراء [6] حتى سلّ مهجته الوجد
كوجدي غداة البين عند التفاتها ... وقد شفّ عنها دون أترابها البرد
فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد
[1] م، مو: «الوراق» .
[2] كذا في ا، مد. وفي س، ب: «لدهن» ، تحريف.
[3] م، أ: «ابن أبي عيينة» .
[4] العذري: المنسوب إلى عذرة، حي من قضاعة، ينسب إليهم العشق. والمراد به عروة بن حزام، أحد العشاق المضروب بهم المثل في شدة الوجد.
[5] كذا في مد، في س: «إذا» ، تحريف.
[6] هي عفراء بنت مهاصر بن مالك، عم عروة.