فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما شئت. فقال له يا أبا عليّ: أتقول لي هذا بعد ما مضى؟ فقال له: يا حبيبي لو أنّ رجلا ضرط سبعين ضرطة ما كان بمنكر أن يكون فيها دستنبوية [1] واحدة.
لا يرى المأمون عجبا أن يهجوه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه قال حدّثني محمد بن حاتم المؤدّب/ قال:
قيل للمأمون: إن دعبل بن عليّ قد هجاك، فقال: وأيّ عجب في ذاك؟ هو يهجو/ أبا عبّاد ولا يهجوني أنا! ومن أقدم على جنون أبي [2] عباد أقدم على حلمي، ثم قال للجلساء: من كان منكم يحفظ شعره في أبي عبّاد فلينشدنيه، فأنشده بعضهم:
أولى الأمور بضيعة وفساد ... أمر يدبّره أبو عبّاد
خرق على جلسائه فكأنهم ... حضروا لملحمة ويوم جلاد
يسطو [3] على كتابه بدواته ... فمضمّخ [4] بدم ونضح مداد
وكأنه من دير هزقل مفلت ... حرد يجر سلاسل الأقياد [5]
فاشدد أمير المؤمنين وثاقه ... فأصحّ منه بقيّة الحداد
قال: وكان بقية هذا مجنونا في المارستان، فضحك المأمون. وكان إذا نظر إلى أبي عبّاد يضحك، ويقول لمن يقرب منه: واللّه ما كذب دعبل في قوله.
حدّثني جحظة عن ميمون بن هارون فذكر مثله أو قريبا منه.
يزعم أن رجلا من الجن استنشده قصيدة مدارس آيات خلت:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ومحمد بن أحمد الحكيم قالا: حدثنا أنس ابن عبد اللّه النبهانيّ قال: حدّثني عليّ بن المنذر قال: حدّثني عبد اللّه بن سعيد الأشقريّ قال: حدّثني دعبل بن عليّ قال:
لما هربت من الخليفة بتّ ليلة بنيسابور وحدي، وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة، فإني لفي ذلك إذ سمعت والباب مردود عليّ: السّلام عليكم ورحمة اللّه، انج يرحمك اللّه، فاقشعرّ بدني من ذلك، ونالني أمر عظيم،/ فقال لي: لا ترع عافاك اللّه؛ فإني رجل من إخوانك من الجن من ساكني اليمن طرأ إلينا طارىء من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
فأحببت أن أسمعها منك، قال فأنشدته إياها، فبكى حتى خرّ، ثم قال: رحمك اللّه! ألا أحدثك حديثا يزيد في نيّتك ويعينك على التمسك بمذهبك؟ قلت: بلى قال: مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السّلام،
[1] دستنبوية: نوع من البطيخ الأصفر.
[2] في س: «أبا» ، تحريف.
[3] س: «بسطوا» ، تحريف.
[4] س: «فمضخ» . تحريف.
[5] راجع حواشي الصفحة 122 من طبعة دار الكتب.