فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 6876

فإن الخلق مغرور [1] ... بأمثالي وأجناسي

ولو كنت أخا مال ... أتوني بين جلّاسي

يحبوني ويحبوني ... على العينين والراس

ويدعوني عزيزا غي ... ر أنّ الذل إفلاسي

يضيق به بعض مجالسيه ويفطن لذلك فيقول شعرا:

ثم قام يبول، فقال بعض من حضر: أيّ شيء معنى عشرتنا هذا المجنون العريان؟ واللّه ما نأمنه وهو صاح، فكيف إذا سكر؟ وفطن جعيفران للمعنى، فخرج إلينا وهو يقول:

وندامي أكلوني ... إذ تغيّبت قليلا

زعموا أني مجنو ... ن أرى العرى جميلا

كيف لا أعرى وما أب ... صر في الناس مثيلا؟

إن يكن قد ساءكم قر ... بي فخلّوا لي سبيلا

وأتمّوا يومكم س ... رّكم اللّه طويلا

قال: فرققنا له، واعتذرنا إليه، وقلنا له: واللّه ما نلتذّ إلّا بقربك، وأتيناه بثوب، فلبسه، وأتممنا يومنا ذلك معه.

يحتكم إلى القاضي فيدفعه عن دعواه فيدعو عليه:

أخبرني جحظة قال: حدّثني ميمون بن هارون قال:

تقدّم جعيفران إلى أبي يوسف الأعور القاضي بسرّ من رأى في حكومة في شيء كان في يده من وقف له، فدفعه عنه، وقضى عليه. فقال له: أراني اللّه أيها القاضي عينيك سواء، فأمسك عنه، وأمر بردّه إلى داره.

/ فلما رجع أطعمه ووهب له دراهم، ثم دعا به فقال له: ما ذا أردت بدعائك؟ أردت أن يرد اللّه على بصري ما ذهب؟ فقال له: واللّه لئن كنت وهبت لي هذه الدراهم لأسخر منك؛ لأنت المجنون لا أنا. أخبرني كم من أعور رأيته عمي؟ قال: كثيرا، قال: فهل رأيت أعور صحّ قطّ؟ قال: لا. قال: فكيف توهمت عليّ الغلط! فضحك وصرفه.

يمدح أبا دلف فيجزل له العطاء:

أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال: حدّثني أحمد بن القاسم البرتيّ قال: حدّثني علي بن يوسف قال:

/ كنت عند أبي دلف القاسم بن عيسى العجليّ فاستأذن عليه حاجبه لجعيفران الموسوس، فقال له: أيّ شيء أصنع بموسوس! قد قضينا حقوق العقلاء، وبقي علينا حقوق المجانين! فقلت له: جعلت فداء الأمير موسوس أفضل من كثير من العقلاء، وإن له لسانا يتّقى وقولا مأثورا يبقى، فاللّه اللّه أن تحجبه، فليس عليك منه أذى ولا

[1] كذا في النسخ، ولا معنى لها هنا، ولعلها مغرى، بمعنى مولع، وفعله غرى، كرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت