فهرس الكتاب

الصفحة 5060 من 6876

وسلّمت عليه، وتحفّيت به، فقال لي: سر أيها الأمير على بركة اللّه، ثم قال لي:

يا معدي الجود على الأموال ... ويا كريم النّفس في الفعال

قد صنتني عن ذلة السؤال ... بجودك الموفي على الآمال

صانك ذو العزة والجلال ... من غير الأيام والليالي

/ قال: ولم يزل يختلف إلى أبي دلف ويبره حتى افترقا.

يرى وجهه في حب فيهجو نفسه:

سمعت عبد اللّه بن أحمد، عمّ أبي رحمه اللّه يحدّث فحفظت الخبر، ولا أدري أذكر له إسنادا فلم أحفظه أم ذكره بغير إسناد، قال:

كان جعيفران خبيث اللسان هجّاء، لا يسلم عليه أحد، فاطّلع يوما في الحب [1] ، فرأى وجهه قد تغيّر، وعفا [2] شعره فقال:

ما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه

أضحى لقوم كثير ... فكلّهم يدعيه

هذا يقول بنيّ ... وذا يخاصم فيه

والأمّ تضحك منهم ... لعلمها بأبيه

يسأل طعاما فيجاب له:

حدّثني محمد بن الحسن الكنديّ خطيب القادسية قال: حدّثني رجل من كتّاب الكوفة قال:

اجتاز بي جعيفران مرة فقال: أنا جائع، فأيّ شيء عندك تطعمني؟ فقلت سلق/ بخردل

يهجو جارية مضيفة لتأخرها في شراء بطيخ له:

فقال: إشتر لي معه بطّيخا، فقلت: أفعل، فادخل، وبعثت بالجارية تجيئه به، وقدّمت إليه الخبز والخردل والسّلق، فأكل منه حتى ضجر، وأبطأت الجارية، فأقبل عليّ وقد غضب فقال:

سلقتنا وخردلت [3] ... ثم ولّت فأدبرت

وأراها بواحد ... وافر الأير قد خلت

قال فخرجت - يشهد اللّه - أطلبها، فوجدتها خالية في الدّهليز بسائس لي على ما وصف.

[1] الحب: الجرة أو الضخمة منها وفي س: «الجب» ، تحريف.

[2] عفا: كثر وطال.

[3] خردلت: يريد اشتدت في الإيذاء بالقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت