فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتركن منه بعد طيّته ... مثل الّذي أبقين من لبد [1]
قال، فقلت له: يا أبا الهيثم مذ كم دخلت في قول الهجاء؟ قال: مذ سالمت فحوربت، وصافيت فتوقفت.
شعره في غلام نافس أبا تمام في حبه:
وقال الرياشي: كان خالد مغرما بالغلمان المرد، ينفق عليهم كلّ ما يفيد، فهوي غلاما يقال له: عبد اللّه، وكان وتمام الطائي يهواه، فقال فيه خالد:
قضيب بان جناه ورد ... تحمله وجنة وخدّ
لم أثن طرفي إليه إلّا ... مات عراء وعاش وجد
ملّك طوع النفوس حتّى [2] ... علّمه الزهو حين يبدو
واجتمع الصدّ فيه حتّى ... ليس لخلق سواه صدّ
فبلغ أبا تمام ذلك فقال فيه أبياتا منها:
شعرك هذا كلّه مفرط [3] ... في برده يا خالد البارد
فعلمها [4] الصبيان، فلم يزالوا يصيحون به: يا خالد يا بارد حتى وسوس، قال: ومن الناس من يزعم أن هذا السبب كان بينه وبين رجل غير أبي تمام، وليس الأمر كذلك.
هجاؤه أبا تمام:
[و كان خالد] [5] قد هجا أبا تمام في هذه القصّة فقال فيه:
يا معشر المرد إني ناصح لكم ... والمرء في القول بين الصدق والكذب
لا ينكحنّ حبيبا منكم أحد ... فإنّ وجعاءه [6] أعدى من الجرب
لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة ... فتركبوا عمدا ليست من الخشب
يستنشده إبراهيم بن المهدي حين بويع ويستمع شعره:
حدّثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدّثني الحسن بن إسحاق قال: حدّثني خالد الكاتب، قال: لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني - وقد كان يعرفني - وكنت/ متّصلا ببعض أسبابه، فأدخلت إليه فقال: أنشدني يا خالد شيئا من شعرك، فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس شعري من الشعر الّذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ من الشّعر لحكما» ، وإنما أمزح وأهزل، فقال: لا تقل هذا، فإنّ جدّ الأدب وهزله جدّ، هات أنشدني، فأنشدته:
عش فحبّيك سريعا قاتلي ... والضّنى إن لم تصلني واصلي
[1] لبد: آخر نسور لقمان. وكانت سبعة، كلما هلك نسر خلفه نسر حتى هلكت كلها.
[2] في «المختار» : «كيف» تحريف.
[3] في «المختار» : «مفرط كله» .
[4] في «المختار» ، هد: «فعلقها» .
[5] ما بين العلامتين زيادة من المختار تصلح بها العبارة.
[6] الوجعاء: الدبر.