فهرس الكتاب

الصفحة 5118 من 6876

فتركن منه بعد طيّته ... مثل الّذي أبقين من لبد [1]

قال، فقلت له: يا أبا الهيثم مذ كم دخلت في قول الهجاء؟ قال: مذ سالمت فحوربت، وصافيت فتوقفت.

شعره في غلام نافس أبا تمام في حبه:

وقال الرياشي: كان خالد مغرما بالغلمان المرد، ينفق عليهم كلّ ما يفيد، فهوي غلاما يقال له: عبد اللّه، وكان وتمام الطائي يهواه، فقال فيه خالد:

قضيب بان جناه ورد ... تحمله وجنة وخدّ

لم أثن طرفي إليه إلّا ... مات عراء وعاش وجد

ملّك طوع النفوس حتّى [2] ... علّمه الزهو حين يبدو

واجتمع الصدّ فيه حتّى ... ليس لخلق سواه صدّ

فبلغ أبا تمام ذلك فقال فيه أبياتا منها:

شعرك هذا كلّه مفرط [3] ... في برده يا خالد البارد

فعلمها [4] الصبيان، فلم يزالوا يصيحون به: يا خالد يا بارد حتى وسوس، قال: ومن الناس من يزعم أن هذا السبب كان بينه وبين رجل غير أبي تمام، وليس الأمر كذلك.

هجاؤه أبا تمام:

[و كان خالد] [5] قد هجا أبا تمام في هذه القصّة فقال فيه:

يا معشر المرد إني ناصح لكم ... والمرء في القول بين الصدق والكذب

لا ينكحنّ حبيبا منكم أحد ... فإنّ وجعاءه [6] أعدى من الجرب

لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة ... فتركبوا عمدا ليست من الخشب

يستنشده إبراهيم بن المهدي حين بويع ويستمع شعره:

حدّثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدّثني الحسن بن إسحاق قال: حدّثني خالد الكاتب، قال: لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني - وقد كان يعرفني - وكنت/ متّصلا ببعض أسبابه، فأدخلت إليه فقال: أنشدني يا خالد شيئا من شعرك، فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس شعري من الشعر الّذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ من الشّعر لحكما» ، وإنما أمزح وأهزل، فقال: لا تقل هذا، فإنّ جدّ الأدب وهزله جدّ، هات أنشدني، فأنشدته:

عش فحبّيك سريعا قاتلي ... والضّنى إن لم تصلني واصلي

[1] لبد: آخر نسور لقمان. وكانت سبعة، كلما هلك نسر خلفه نسر حتى هلكت كلها.

[2] في «المختار» : «كيف» تحريف.

[3] في «المختار» : «مفرط كله» .

[4] في «المختار» ، هد: «فعلقها» .

[5] ما بين العلامتين زيادة من المختار تصلح بها العبارة.

[6] الوجعاء: الدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت