فهرس الكتاب

الصفحة 5164 من 6876

ثم شربت من مرقه شربة لم تزل لها ذفرياي [1] ترشحان؛ حتى رجعنا إلى حجر [2] .

فكان أول من لقينا من الشعراء جريرا، فاستعهدنا ألا نعين عليه. فكان أول/ من أذن له من الشعراء أبي ثم أنا، فأقبل الوليد على جرير فقال له: ويلك! ألا تكون مثل هذين؟ عقدا الشّفاه عن أعراض الناس، فقال: إني أظلم فلا أصبر [3] .

ثم لقينا بعد ذلك جرير فقال: يا بني أمّ العجّاج، واللّه لئن وضعت كلكلي عليكما ما أغنت عنكما مقطّعاتكما، فقلنا: لا واللّه ما بلغه عنا شيء، ولكنه حسدنا لما أذن لنا قبله، واستنشدنا قبله.

يتوعد جرير أباه فيعتذر إليه:

وقد أخبرني ببعض هذا الخبر الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أحمد ابن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ، قال: قال روح بن فلان الكلبيّ:

كنت عند عبد الملك بن بشر بن مروان فدخل جرير، فلما رأى العجاج أقبل عليه ثم قال له: واللّه لئن سهرت لك ليلة ليقلّن عنك نفع مقطعاتك هذه، فقال العجاج: يا أبا حزرة، واللّه ما فعلت ما بلغك، وجعل يعتذر ويحلف ويخضع؛ فلما خرج قال له رجل: لشدّ ما اعتذرت إلى جرير، قال: واللّه لو علمت أنه لا ينفعني إلّا السّلاح لسلحت.

ليس في شعره ولا شعر أبيه حرف مدغم:

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، عن أحمد بن معاوية عن الأصمعيّ، عن سليمان بن أخضر، عن ابن عون، قال: ما شبّهت لهجة الحسن البصريّ إلّا بلهجة رؤبة، ولم يوجد له ولا لأبيه في شعرهما حرف مدغم قطّ.

هو وأبوه أشعر الناس عند يونس بن حبيب:

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمه، قال: قيل ليونس:

من أشعر الناس، قال: العجاج ورؤبة، فقيل له لم [4] /و لم نعن الرّجاز؟ فقال: هما [5] أشعر من أهل القصيد [6] ، إنما الشعر كلام: فأجوده أشعره، قد قال العجاج:

قد جبر الدّين الإله فجبر

وهي نحو من مائتي بيت موقوفة القوافي ولو أطلقت قوافيها كانت كلها منصوبة، وكذلك عامة أراجيزهما.

يقعد اللغويون إليه يوم الجمعة:

أخبرني أبو خليفة في كتابه إليّ عن محمد بن سلّام: عن أبي زيد الأنصاريّ والحكم بن قنبر: قالا:

[1] ذفرياي: مثنى ذفري، بكسر فسكون ففتح، وهو العظم الشاخص خلف الأذن.

[2] حجر: اسم لغير بلدة وموضع.

[3] ف: «إني أظلم فأنتصر ولا أصبر» .

[4] في «المختار» : فقيل له: «لم نعن الرجاز» .

[5] كذا في «المختار» ، وفي الأصل: «هم» ، وهو تحريف.

[6] في «المختار» : «القصيدة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت