واللّه لا نتبعه أبدا، فانصرفا. ونمى [1] إلى قومه وأنذرهم، فكذبوه لبعد الغاية، فأنشأ يقول:
يكذّبني العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب
لعمرك ما ساعيت من سعى عاجز ... ولا أنا بالواني ففيم أكذّب [2] ؟
ثكلتكما [3] إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس [4] يهديها إلى الحي موكب
/ كراديس فيها الحوفزان وقومه ... فوارس همّام متى يدع يركبوا [5]
-يعني الحوفزان بن شريك الشيباني - .
[6] تفاقدتم هل أنكرنّ مغيرة ... مع الصبح يهديهن أشقر مغرب [7] ؟
تفاقدتم: يدعو عليهم بالتفاقد [6] .
قال، وجاء الجيش فأغاروا على جمعهم.
كان يقال له: سليك المقانب:
قال: وكان يقال/ للسّليك سليك المقانب، وقد قال في ذلك فرار الأسديّ - وكان قد وجد قوما يتحدثون إلى امرأته من بني عمها فعقرها بالسيف، فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه - فقال في ذلك:
لزوار ليلى منكم آل برثن ... على الهول أمضي من سليك المقانب
يزورونها ولا أزور نساءهم ... ألهفى لأولاد الإماء الحواطب
يلجأ إلى امرأة فتنقذه فيقول فيها شعرا:
وقال أبو عبيدة: أغار السليك على بني عوار [8] بطن من بني مالك بن ضبيعة، فلم يظفر منهم بفائدة، وأرادوا مساورته.
فقال شيخ منهم: إنه إذا عدا لم يتعلق به، فدعوه حتى يرد الماء، فإذا شرب وثقل لم يستطع العدو، وظفرتم به. فأمهلوه حتى ورد الماء وشرب، ثم بادروه، فلما علم أنه مأخوذ خاتلهم [9] وقصد لأدنى بيوتهم حتى ولج على امرأة منهم يقال لها: فكيهة، فاستجار بها، فمنعته، وجعلته تحت درعها، واخترطت السيف، وقامت دونه، فكاثروها فكشفت خمارها عن شعرها، وصاحت بإخوتها فجاءوها، ودفعوا عنه حتى نجا من القتل، فقال السّليك في ذلك:
[1] كذا في ف، أي حدث قومه بما كان. وفي ب، س: «تم» ، تحريف.
[2] هذا البيت زيادة من ف، هد.
[3] كذا في أ، ب. وفي ف: «ثكلتهما» . وفي س: «ثكتمان» ، تحريف.
[4] كراديس: جمع كردوسة، وهي القطعة العظيمة من الخيل.
[5] كذا في أ، ف، م. وفي ب، ج، س: «يركب» تحريف.
[6] - 6) زيادة في أ.
[7] المغرب: الّذي يأتي الغرب، والّذي يجري فرسه إلى أن يموت.
[8] ف: «عوارة» .
[9] كذا في أ، ف. وفي ب، س: «جاملهم» .