فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ينتحل أرجوزة لرؤبة وينشدها فيفجؤه رؤبة من مرقده فيعتذر:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
دخل أبو نخيلة على عمر بن هبيرة، وعنده رؤبة قد قام من مجلسه فاضطجع خلف ستر، فأنشد أبو نخيلة مديحه له، ثم قال ابن هبيرة: يا أبا نخيلة، أيّ شيء أحدثت بعدنا؟ فاندفع ينشده أرجوزة لرؤبة، فلما توسطها كشف رؤبة الستر، وأخرج رأسه من تحته، فقال له: كيف أنت يا أبا نخيلة؟ فقطع إنشاده وقال: بخير أبا العجاج، فمعذرة إليك ما علمت بمكانك، فقال له رؤبة: ألم ننهك أن تعرض لشعري إذا كنت حاضرا، فإذا ما غبت فشأنك به! فضحك أبو نخيلة، وقال: هل أنا إلا حسنة من حسناتك، وتابع لك، وحامل عنك؟ فعاد رؤبة إلى موضعه فاضطجع، ولم يراجعه حرفا. واللّه أعلم.
يمدح ثم لا يرضى الجائزة فيهجو، ثم يزاد فيمدح:
أخبرني هاشم بن محمد قال: حدثنا دماذ عن أبي عبيدة:
أن أبا نخيلة قدم على المهاجر بن عبد اللّه الكلابي - وكان أبو نخيلة أشبه خلق اللّه به وجها وجسما وقامة، لا يكاد الناظر إلى أحدهما أن يفرق بينه وبين الآخر - فدخل عليه فأنشده قوله فيه:
يا دار أمّ مالك ألا اسلمي ... على التنائي من مقام وانعمي
/ كيف أنا إن أنت لم تكلّمي ... بالوحي أو كيف بأن تجمجمي [1]
تقول لي بنتي ملام اللّوّم ... يا أبتا إنك يوما مؤتمي [2]
فقلت كلّا فاعلمي ثم اعلمي ... أني لميقات كتاب محكم
لو كنت في ظلمة شعب مظلم ... أو في السماء أرتقي بسلّم
/ لا نصبّ مقداري إلى مجرنثمي [3] ... إني وربّ الراقصات [4] الرسّم
وربّ حوض زمزم وزمزم ... لأستبين [5] الخير عند مقدمي
وعند ترحالي عن [6] مخيّمي ... على ابن عبد اللّه قرم الأقرم
فإنني بالعلم ذو ترسّم ... لم أدر ما مهاجر التكرم
حتى تبينت [7] قضايا الغشّم [8] ... مهاجر يا ذا النوال الخضرم [9]
[1] الجمجمة: ألا يبين الكلام. وفي ب، س: «بأن تحمحمي» ، تحريف.
[2] مؤتمي: جاعلي بتيمة.
[3] كذا في ف، ومعناه: مستقري، من اجرنثم، أي سقط من علو إلى أسفل. وفي سائر الأصول: «مجرثمي» ، تحريف.
[4] الراقصات هنا: الإبل.
[5] كذا في ف، م. وفي سائر الأصول: «لأوثنين» ، تحريف.
[6] في أ، م: «من» .
[7] في ب، س: «تبثثت» .
[8] في أ، م: «القسم» .
[9] الخضرم: الكثير.