لعمرك إني والخزاعيّ طارقا ... كنعجة عاد حتفها تتحفّر
أثارت عليها شفرة بكراعها ... فظلّت بها من آخر الليل تجزر [1]
شمتّ بقوم هم صديقك أهلكوا ... أصابهم يوم من الدهر أعسر
كأنك لم تنبأ بيوم ذؤالة ... ويوم الرّجيع إذ تنحّر حبتر [2]
فهلّا أباكم في هذيل وعمّكم ... ثأرتم وهم أعدى قلوبا وأوتر
ويوم الأراك يوم أردف سبيكم [3] ... صميم سراة الدّيل عبد ويعمر
وسعد بن ليث إذ تسلّ نساؤكم ... وكلب بن عوف نحّروكم وعقّروا [4]
عجبت لشيخ من ربيعة مهتر [5] ... أمرّ له يوم من الدهر منكر
شعر طارق الخزاعي يجيبه فيه:
فأجابه طارق الخزاعيّ فقال:
لعمرك ما أدري وإني لقائل ... إلى أيّ من يظّنّني [6] أتعذّر؟
أعنّف أن كانت زبينة أهلكت ... ونال بني لحيان شرّ ونفّروا
ابن عباس ومعاوية يتمثلان بشعره وشعر صاحبه:
وهذه الأبيات: الابتداء، والجواب تمثّل بابتدائها ابن عباس في رسالة إلى معاوية، وتمثل بجوابها معاوية في رسالة أجابه بها.
حدّثني بذلك أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجليّ العطار بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقريّ قال: حدثنا زيد بن المعذّل النّمريّ، قال: حدثنا يحيى بن شعيب الخراز، قال: حدثنا أبو مخنف، قال:
لما بلغ معاوية مصاب أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - دسّ رجلا من بني القين إلى البصرة يتجسس الأخبار ويكتب بها إليه، فدلّ على القينيّ بالبصرة في بني سليم، فأخذ وقتل.
وكتب ابن عباس من البصرة إلى معاوية:
أما بعد، فإنك ودسّك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال الشاعر:
لعمرك إني والخزاعيّ طارقا ... كنعجة عاد حتفها تتحفّر
أثارت عليها شفرة بكراعها ... فظلّت بها من آخر الليل تجزر
[1] في ف: «تنحر» .
[2] في ف: «خيبر» .
[3] في ب، س: «سيبكم» .
[4] في ب، س: «عقر» ، تحريف.
[5] المهتر: الرجل يفقد عقله من الكبر أو المرض أو الحزن.
[6] يظنّني: يتهمني.