كما شرار الرّعي [1] أطراف السّفى
ينقص عمر عطاءه لقبوله الإنشاد من شعر في الجاهلية:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلّبيّ، قال: حدثني نصر بن ناب عن داود بن أبي هند عن الشعبيّ، قال:
كتب/ عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن أستنشد من قبلك من شعراء قومك [2] ما قالوا في الإسلام، فأرسل إلى الأغلب العجليّ فاستنشده فقال:
لقد سألت هيّنا موجودا ... أرجزا تريد أم قصيدا؟
ثم أرسل إلى لبيد فقال له: إن شئت مما عفا اللّه عنه - يعني الجاهلية - فعلت. قال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام. فانطلق لبيد فكتب سورة البقرة في صحيفة، وقال: أبدلني اللّه عزّ وجلّ بهذه في الإسلام مكان الشعر.
فكتب المغيرة بذلك إلى عمر، فنقص عمر من عطاء الأغلب خمسمائة، وجعلها في عطاء لبيد؛ فكتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، أتنقص عطائي أن أطعتك [3] ! فرد عليه خمسمائة وأقرّ عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة.
أخبرني محمد بن عبد العزيز [4] ، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عليّ بن القاسم، عن الشعبيّ قال:
/ دخل الأغلب على عمر، فلما رآه قال: هيه، أنت القائل:
أرجزا تريد أم قصيدا؟ ... لقد سألت هيّنا موجودا
فقال: يا أمير المؤمنين إنما أطعتك، فكتب عمر إلى المغيرة: أن أردد عليه الخمس المائة [5] وأقرّ الخمس المائة للبيد.
شعر في سجاح حين تزوجت مسيلمة:
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال: قال الأغلب العجليّ في سجاج لما تزوجت مسيلمة الكذّاب:
لقد لقيت سجاح من بعد العمى ... ملوّحا [6] في العين مجلود القرا [7]
مثل العتيق [8] في شباب قد أتى ... من اللّجيميّين أصحاب القرى
[1] الرعي: ما يرعى.
[2] في ف: «مصرك» .
[3] ف: «إنما أطعتك» .
[4] ف: «أحمد بن عبد العزيز» .
[5] في ب، س: «الخمسمائة» .
[6] ملوحا: وصف من لوحة السفر ونحوه، أي غيره وأضمره، أو من لوحت الشيء بالنار بمعنى أحميته.
[7] القرا: الظهر.
[8] العتيق: الجواد الرائع، والفحل من النخل. وقد تكون محرفة عن الفنيق، وهو الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب.