فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقت انسجام لا وقت ملام:
قال ابن المعتز: وأخبرني أبو عبد اللّه الهشاميّ قال: حدثني حمدون بن إسماعيل، قال: حدثني محمد بن يحيى الواثقيّ، قال:
قال لي محمد بن حامد ليلة: أحبّ أن تفرغ لي مضربك، فإني أريد أن أجيئك، فأقيم عندك، ففعلت، ووافاني، فلما جلس جاءت عريب، فدخلت.
وقد حدّثني به جحظة: قال: حدثني أبو عبد اللّه بن حمدون:
أنّ عريب زارت محمد بن حامد، وجلسا جميعا، فجعل يعاتبها، ويقول: فعلت كذا، وفعلت كذا، فقالت لي: يا محمد، هذا عندك رأي [1] ؟ ثم أقبلت عليه، فقالت: يا عاجز خذ بنا فيما نحن فيه وفيما جئنا إليه.
/ وقال جحظة في خبره:
اجعل سراويلي مخنقتي، وألصق خلخالي بقرطي، فإذا كان غد فاكتب إليّ بعتابك في طومار حتى أكتب إليك بعذري في ثلاثة، ودع هذا الفضول، فقد قال الشّاعر:
صوت
دعي عدّ الذّنوب إذا التقينا ... تعالي لا أعدّ ولا تعدّي [2]
وتمام هذا قوله:
فأقسم لو هممت بمدّ شعري ... إلى نار الجحيم لقلت مدّي
الشعر للمؤمّل: والغناء لعريب، خفيف رمل، وفيه لعلوية رمل بالبنصر من رواية عمرو بن بانة:
مع ثمانية من الخلفاء:
أخبرني أبو يعقوب إسحاق بن الضحّاك بن الخصيب: قال:
حدثني أبو الحسن/ عليّ بن محمد بن الفرات قال: كنت يوما عند أخي أبي العباس، وعنده عريب جالسة على دست مفرد لها، وجواريها يغنّين بين يدينا وخلف ستارتنا، فقلت لأخي - وقد جرى ذكر الخلفاء -: قالت لي عريب: ناكني منهم ثمانية ما اشتهيت منهم أحدا إلا المعتزّ، فإنه كان يشبه أبا عيسى بن الرشيد. قال ابن الفرات:
فأصغيت إلى بعض بني أخي، فقلت له: فكيف ترى شهوتها الساعة، فضحك ولمحته، فقالت: أيّ شيء قلتم؟
فجحدتها. فقالت لجواريها: أمسكن، ففعلن، فقالت: هنّ حرائر لئن لم تخبراني بما قلتما لينصرفن جميعا، وهنّ حرائر [3] . إن حردت من شيء جرى، ولو أنها تسفيل، فصدقتها. فقالت: وأي شيء في هذا؟ أما الشهوة فبحالها، ولكن الآلة قد بطلت [4] أو قالت: قد كلّت، عودوا إلى ما كنتم فيه.
[1] الجملة استفهامية حذفت منها أداة الاستفهام، كأنها تقول له: أتوافق على أن هذا وقت عتاب.
[2] لا في «لا أعد» نافية؛ لأن المرء لا ينهى نفسه؛ ولا الثانية ناهية بدليل حذف النون.
[3] استئناف لكلام جديد، تبين فيه أنها لن تغضب مما يتسارون به في شأنها مهما يكن.
[4] ولكن الآلة قد بطلت: تريد أن شبابها ولى.