فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقصر شقران صاغرا، ثم أنشدته، فأقيمت الشعراء جميعا غيري، وأمر لي بمائة لقحة وفحلها وراعيها وجارية بكر وفرس عتيق [1] فاختلت ذلك اليوم وقلت:
أعطيتني مائة صفرا مدامعها [2] ... كالنخل زيّن أعلى نبته الشّرب [3]
ويروى:
كأنها النخل روّى نبتها الشّرب [4]
/يسوقها يافع جعد مفارقه ... مثل الغراب غذاه الصّرّ والحلب
وذا سبيب [5] صهيبيّا له عرف ... وهامة ذات فرق نابها [6] صخب
ولم يذكر الزّبير في خبره غير هذه الأبيات الثلاثة، وهي من قصيدة للرّمّاح طويلة يمدح فيها الوليد بن يزيد، وقد أجاد فيها وأحسن؛ وذكرت من مختارها هاهنا طرفا، وأوّلها:
هل تعرف الدار بالعلياء غيّرها ... سافي الرّياح ومستنّ [7] له طنب
دار لبيضاء مسودّ مسائحها ... كأنّها ظبية ترعى وتنتصب
المسائح: ما بين الأذن إلى الحاجب من الشّعر: تقف إذا ارتاعت منتصبة تتوجّس [8] .
تحنو لأكحل ألقته بمضيعة ... فقلبها شفقا من حوله يجب [9]
يقول فيها:
يا أطيب الناس ريقا بعد هجعتها ... وأملح الناس عينا حين تنتقب
ليست تجود بنيل حين أسألها ... ولست عند خلاء اللّهو أغتصب
في مرفقيها إذا ما عونقت جمم [10] ... على الضّجيع وفي أنيابها شنب
وليلة ذات أهوال كواكبها ... مثل القناديل فيها الزّيت والعطب [11]
[1] في ط: «عربيّ» .
[2] مدامعها: مآقيها وفي أطراف العين. ولعل مسايل الدمع من الناقة تصفرّ إذا رعت ما يخضر من الشجر. وقد نقل صاحب «اللسان» في مادة «صفر» عن أبي حنيفة «أن الماشية تصفرّ إذا رعت ما يخضرّ من الشجر تروي مغابنها ومشافرها وأوبارها صفرا» .
[3] جمع شربة وهي ما يحفر حول النخلة والشجرة كالحويض ويملأ ماء فتتروّى منه.
[4] تكلم صاحب «اللسان» في مادة «شرب» عن الشرب، ثم قال: وأنشد ابن الأعرابي:
مثل النخيل يروّي فرعها الشرب
[5] السبيب هنا: شعر الذنب والناصية.
[6] في أ «ما بها صخب» .
[7] يقال: استن المطر، أي انصب، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
قد جرّت الريح بها ذيلها ... وأستن في أطلالها الوابل
[8] كذا في ط وتتوجس: تسمع وهي خائفة. وفي باقي الأصول: «تتوحش» .
[9] يجب: يخفق ويضطرب.
[10] الجم: كثرة اللحم.
[11] العطب بضمة وبضمتين: القطن واحدة عطبة، ويريد هنا ذبالة المصباح التي تتخذ من القطن.