فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أم جعفر واللّه بعض عبيد الزّرانيق [1] فقلنا له: فأنشدنا بعض ما أحدثت به، فأنشدنا قوله:
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
حتى أتى على آخرها، فقلت لكثير: قاتله اللّه، ما أشعره، لو لا ما أفسد به نفسه، قال: ليس هذا إفسادا، هذا خسف إلى التّخوم، فقلت: صدقت، وانصرفنا من عنده، فقال: أين تريد؟ فقلت: إن شئت فمنزلي، وأحملك على البغلة، وأهب لك المطرف، وإن شئت فمنزلك ولا أرزؤك شيئا، فقال: بل منزلي، وأبذل لك ما قدرت عليه، وانصرفنا إلى منزله، فجعل يحدثني وينشدني حتى جاءت الظّهر، فدعا لي بعشرين/ دينارا وقال: استعن بهذه يا أبا فرس على مقدمك، قلت: هذا أشد من حملان بني زريق، قال: واللّه إنك ما تأنف من أخذ هذا من أحد، غير الخليفة، قال الفرزدق: فجعلت أقول في نفسي: تاللّه إنه لمن قريش، وهممت ألا أقبل منه. فدعتني نفسي - وهي طمعة - إلى أخذها منه، فأخذتها.
من هي الجعراء؟
معنى قول كثيّر للفرزدق: يا بن الجعراء: يعيّره بدغة، وهي أم عمرو بن تميم، وبها يضرب المثل في الحماقة، فيقال: هي أحمق من دغة، وكانت حاملا، فدخلت الخلاء، فولدت، وهي لا تعلم ما الولد، وخرجت وسلاها [2] بين رجليها، وقد استهل ولدها، فقالت: يا جارتا، أيفتح الجعرفاه [3] فقالت جارتها: نعم يا حمقاء، ويدعو أباه، فبنو تميم يعيّرون بذلك، ويقال للمنسوب منهم: يا بن الجعراء.
ملاحاة بينه وبين السريّ:
أخبرني الحرميّ، عن الزبير قال: حدّثني سليمان بن داود المجمعيّ: قال:
اجتاز السّريّ بن عبد الرّحمن بن عتبة بن عويمر بن ساعدة الأنصاريّ بالأحوص وهو ينشد قوله:
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
فقال السّريّ:
يا بيت عاتكة المنوّة باسمه ... اقعد على من تحت سقفك واعجل
فواثبه الأحوص، وقال في ذلك:
فأنت وشتمي في أكاريس [4] مالك ... وسبّي به كالكلب إذ ينبح النّجما
/ تداعى [5] إلى زيد وما أنت منهم ... تحقّ أبا إلّا الولاء ولا أمّا
وإنّك لو عدّدت أحساب مالك ... وأيامها فيها ولم تنطق الرّجما
أعادتك عبدا أو تنقّلت كاذبا [6] ... تلمّس في حيّ سوى مالك جذما
[1] الزرنوق: النهر الصغير، وتزرنق: استقى على الزرنوق بالأجرة، فالمراد بعبيد الزرانيق الذين يكرون للسقي.
[2] السلا: جلدة يكون فيها الولد من الناس والمواشي.
[3] الجعر: ما يبس من العذرة.
[4] الأكاريس: جمع أكراس، وأكراس جمع كرس بمعنى الجماعة، وفي مو: «و سبّي له» .
[5] تداعى: مضارع حذفت منه إحدى التاءين، وفي ف: «تدعى» ، والمعنى على كليهما: تنسب إلى زيد ولست منهم.
[6] ب: «أعادتك عبدا وانتقلت مكذبا» .