فهرس الكتاب

الصفحة 5386 من 6876

قال ابن قتيبة في حديثه:

فسأل سعيد بن العاص أخا زيادة أن يقبل الدّية عنه، قال: أعطيك ما لم يعطه أحد من العرب أعطيك مائة ناقة حمراء ليس فيها جدّاء [1] ولا ذات داء، فقال له: واللّه لو نقبت لي قبّتك هذه، ثم ملأتها لي ذهبا، ما رضيت بها من دم هذا الأجدع، فلم يزل سعيد يسأله، ويعرض عليه فيأبى، ثم قال له: واللّه لو أردت قبول الدية لمنعني قوله:

لنجدعنّ بأيدينا أنوفكم ... ويذهب القتل فيما بيننا هدرا

فدفعه حينئذ ليقتله بأخيه.

يعرض بحبّى وهو في طريقه إلى الموت:

قال حمّاد: وقرأت على أبي عن مصعب بن عبد اللّه الزبيريّ قال:

ومرّ هدبة بحبّى، فقالت له: كنت أعدّك في الفتيان، وقد زهدت فيك اليوم، لأني لا أنكر أن يصبر الرّجال على الموت، لكن كيف تصبر عن هذه [2] ؟ فقال: أما واللّه إنّ حبّي لها لشديد، وإن شئت لأصفنّ لك ذلك، ووقف الناس معه، فقال:

وجدت بها ما لم تجد أمّ واحد ... ولا وجد حبّى بابن أمّ كلاب [3]

رأته طويل السّاعدين شمر دلا ... كما تشتهي من قوة وشباب [4]

فانقمعت [5] داخلة إلى بيتها فأغلقت الباب دونه. قالوا: فدفع إلى أخي زيادة ليقتله، قال: فاستأذن في أن يصلّي ركعتين، فأذن له، فصلاهما وخفّف، ثم التفت إلى من حضر فقال: لو لا أن يظنّ بي الجزع لأطلتهما، فقد كنت محتاجا إلى إطالتهما، ثم قال/ لأهله: إنه بلغني أنّ القتيل يعقل ساعة بعد سقوط رأسه، فإن عقلت فإني قابض رجلي وباسطها ثلاثا، ففعل ذلك حين قتل، وقال قبل أن يقتل:

إن تقتلوني في الحديد فإني ... قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد [6]

فقال عبد الرحمن أخو زيادة: واللّه لا قتلته إلا مطلقا من وثاقه، فأطلق له، فقام إليه وهز السيف ثم قال:

قد علمت نفسي وأنت تعلمه ... لأقتلنّ اليوم من لا أرحمه

ثم قتله.

فقال حمّاد في روايته:

ويقال: إن الذي تولّى قتله ابنه المسور، دفع إليه عمّه السيف وقال له: قم فاقتل قاتل أبيك، فقام، فضربه ضربتين قتله فيهما.

[1] الجداء: القليلة اللبن من مرض أصابها.

[2] هذه: إشارة إلى زوجته.

[3] يعرض بحبى وبحبها لرجل افتتنت به.

[4] الشمردل: الجميل الخلق، وفي ف، هج:

«كما اشترطت»

بدل

«كما تشتهي»

[5] فانقمعت: ولت هاربة.

[6] البيت من الطويل دخله الخرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت