فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثوب [1] فكأنّه قعب [2] مكفأ، ثم قالت: يابن ميّادة الخبيثة، أأنت القائل:
وتبدي الحميسيّات في كلّ زينة ... فروجا كآثار الصّغار من البهم؟
فقلت: لا واللّه جعلني اللّه فداك يا سيّدتي - ما قلت هذا قط، وإنمّا قلت:
وتبدي الحميسيّات في كلّ زينة ... فروجا كآثار المقيسرة الدهم
قال: وكان يقال للجارية الحميسيّة: زينب بنت مالك، وفيها قال ابن ميّادة قصيدته:
ألمّا فزورا اليوم خير مزار
أعطاه الوليد جارية فقال فيها شعرا
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكار قال حدّثني موهوب ابن رشيد الكلابيّ قال:
أعطى الوليد بن يزيد ابن ميّادة جارية طبريّة [3] أعجميّة لا تفصح، حسناء جميلة كاملة لو لا العجمة، فعشقها وقال فيها:
جزاك اللّه خيرا من أمير ... فقد أعطيت مبرادا سخونا
/ بأهلي ما ألذّك عند نفسي ... لو انّك بالكلام تعرّبينا
كأنّك ظبية مضغت أراكا ... بوادي الجزع حين تبغّمينا [4]
ملاحاته مع رجل من بني جعفر
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني إسحاق بن شعيب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال:
/ وردت على بني فزارة ساعيا [5] ، فأتاني ابن ميّادة مسلّما عليّ، وجاءتني بنو فزارة ومعها رجل من بني جعفر بن كلاب كان لهم جارا وكان مخطّطا [6] موسوما بجمال، فلمّا رأيته أعجبني، فأقبلت على بني فزارة وقلت لهم: أي أخوالي هذا؟ فو اللّه إنّه ليسرّني أن أرى فيكم مثله؛ فقالوا: هذا - أمتع اللّه بك - رجل من بني جعفر بن كلاب وهو لنا جار. قال: فأصغى إليّ ابن ميّادة، وكان قريبا منّي، وقال: لا يغرنّك - بأبي أنت - ما ترى من جسمه فإنّه أجوف لا عقل له؛ فسمعه الجعفريّ فقال: أفيّ تقع يابن ميّادة وأنت لا تقري ضيفك؟ فقال له ابن ميّادة: إن لم أقره قراه ابن عمّي وأنت لا تقري ولا ابن عمّك. قال ابن عمران [7] : فضحكت مما شهد [8] به ابن ميّادة على نفسه.
[1] في ب، س، ط بعد كلمة الثوب كلمة «شي ء» وهي زيادة لم يظهر لها معنى.
[2] القعب: القدح الضخم الغليظ الجافي، وقيل قدح من خشب مقعر. والمكفأ: المقلوب يقال أكفأ الشيء أي كبه وقلبه ككفأه.
[3] نسبة إلى طبرستان من بلاد الفرس وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم.
[4] التبغم: ترخيم الصوت.
[5] ساعيا: جابيا صدقاتهم.
[6] مخططا: جميلا.
[7] كذا في جميع الأصول ولم يتقدّم لهذا الاسم ذكر في السند.
[8] في ح: «مما باء ابن ميادة على نفسه» .