فهرس الكتاب

الصفحة 5401 من 6876

بها كثر العديد وطاب منكم ... وغيركم أخيذ الريش هيم [1]

فمهلا عن تعلّل من غدرتم ... بخونته وعذّبه الحميم [2]

أعبد اللّه مهلا عن أذاتي ... فإني لا الضعيف ولا الشوم

ولكنّي صفاة لم تدنّس ... تزلّ الطير عنها والعصوم [3]

أنا ابن العاقر الخور الصّفايا ... بضوّي حين فتّحت العكوم [4]

قال: فبلغ هذا الشّعر ابن الزبير، وخرج للصلاة فرأى الفرزدق في طريقه، فغمز عنقه، فكاد يدقها، ثم قال:

لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ... ولو رضيت رمح استه لاستقرّت

وقال: هذا الشعر لجعفر بن الزبير.

[5] وقيل: إن الذي كان تقرّر عليه عشرة آلاف درهم، وإنّ سلم بن زياد أمر له بعشرين ألف درهم مهرا ونفقة، فقبضها، فقالت له زوجته أمّ عثمان بنت عبد اللّه/ بن عمرو بن أبي العاص الثقفيّة: أتعطي عشرين ألف درهم وأنت محبوس [6] ؟ فقال:

ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة ... على ما مضى مني وتأمر بالبخل

فقلت لها - والجود منّي سجيّة -: ... وعل يمنع المعروف سوّاله مثلي؟ [7]

ذريني فإنّي غير تارك شيمتي ... ولا مقصر طول الحياة عن البذل

ولا طارد ضيفي إذا جاء طارقا ... وقد طرق الأضياف شيخي من قبلي [8]

أأبخل؟ إن البخل ليس بمخلدي ... ولا الجود يدنيني إلى الموت والقتل

أبيع بني حرب بآل خويلد! ... وما ذاك عند اللّه في البيع بالعدل؟ [9]

[1] أخيذ الريش: مهيض الجناح، الهيم: النوق العطاش.

[2] تعلل: من تعلل، بمعنى: أبدى الحجة وتمسك بها، كأنه يقول: كفوا يا بني قريش عن ادعائكم الشرف على بني تميم الذين غدرتموهم بخيانتكم إياهم، وكان عذابهم على أيدي محالفيهم وأصدقائهم وفي بعض النسخ:

فمهلا عن تذلل من عزرتم ... بجولته وعزّبه الحميم

والمعنى: كفوا عن إذلال من كان سببا في عزتكم، ولعل هذه الرواية أنسب.

[3] الصفاة: الصخرة، والعصوم: الأوساخ، يقول: أنا صفاة عالية نقية لا يعف عليها طير، ولا تعلق بها الأوساخ.

[4] الخور: النوق الغزر، جمع خوارة، الصفايا: المتنقاة، جمع صفية، العكوم: مجمع عكم - بكسر العين - وهو ما يحمله الرجل على ظهره من طعام، كأنه يقول: أنا ابن من عقر النوق بضوي حين حطت الرحال وحان وقت الطعام ولعله يشير إلى ما نحره أبوه من إبل في خلافة عثمان لبني حنظلة على نحو ما سبق.

[5] (من هنا إلى رقم 6 في الصفحة التالية) تكملة من «المختار» .

[6] يبدو أنه كان في حبس ابن الزبير كما هو واضح من الأبيات التالية.

[7] المعروف: مفعول ثان مقدم ليمنع، وسواله: مفعول أول مؤخر.

[8] لعله يعني بشيخه أباه، أو أحد أجداده.

[9] خويلد: أبو العوام جد عبد اللّه بن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت