فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تميل إذا مال الضجيع بعطفها ... كما مال [1] دعص من ذرا عقد [2] الرمل
فقال له عيسى بن عميلة: فأين قولك يا أبا الشّرحبيل:
لقد حرّمت أمّي عليّ عدمتها ... كرائم قومي ثمّ قلّة ماليا
/ فقلت له: فاعطف إذا إلى أمة بني سهيل فهي أعند وأنكد، وقد كنت أظنّ أن ميّادة قد ضربت جأشك [3] على اليأس من الحرائر، وأنا أداعبه وأضاحكه؛ فضحك وقال:
ألم تر قوما ينكحون بمالهم ... ولو خطبت أنسابهم [4] لم تزوّج
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب وغيره:
أنّ حسينة اليساريّة كانت جميلة - وآل يسار من موالي عثمان رضوان اللّه عليه يسكنون تيماء، ولهم هناك عدد وجلد، وقد انتسبوا في كلب إلى يسار بن أبي هند فقبلهم [5] بنو كلب - قال: وكانت عند رجل من قومها يقال له: عيسى بن إبراهيم بن يسار، وكان ابن ميّادة يزورها؛ وفيها يقول:
ستأتينا حسينة حيث شئنا ... وإن رغمت أنوف بني يسار
قال: فدخل عليها زوجها يوما فوجد ابن ميّادة عندها، فهمّ به هو وأهلها؛ فقاتلهم وعاونته عليهم حسينة حتى أفلت ابن ميّادة؛ فقال في ذلك:
لقد ظلّت تعاونني عليهم ... صموت الحجل كاظمة السّوار [6]
وقد غادرت عيسى وهو كلب ... يقطّع سلحه خلف الجدار
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني إبراهيم بن سعد [7] بن شاهين قال حدّثني عبد اللّه بن خالد بن دفيف التّغلبيّ عن عثمان بن عبد الرحمن بن نميرة العدويّ عن أبي العلاء بن وثّاب قال:
/ ابن ميادة وعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ومدائحه فيه
قدم ابن ميّادة المدينة زائرا لعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وهو أميرها وكان يسمر عنده في الليل، فقال عبد الواحد لأصحابه: إنّي أهمّ أن أتزوّج، فابغوني [8] أيّما؛ فقال له ابن ميّادة: أنا أدلّك، أصلحك اللّه أيها
[1] الدعص (بالكسر) : قطعة من الرمل مستديرة، أو الكثيب منه المجتمع، جمعه دعص (كعنب) وأدعاص ودعصة (كعنبة) .
[2] العقد: المتراكم من الرمل.
[3] قال في «اللسان» (مادة جأش) : «و قال مجاهد في قوله تعالى: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) :
هي التي أيقنت أن اللّه ربها وضربت بذلك جأشا. قال الأزهري: معناه: قرت يقينا واطمأنت كما يضرب البعير بصدره الأرض». والمعنى هنا: أنها جعلت قلبه على يأس من الأقران الحرائر لانحطاط نسبها.
[4] كذا في م، أ. وفي ب، ح، س، ط: «أمّاتهم» . وفي ء: «أمهاتهم» وهو تحريف.
[5] كذا في أ، م، ء، ط.: وفي باقي النسخ: «قبيلتهم» وهو تحريف.
[6] كاظمة: من كظم أي صمت، والسوار من حليّ اليدين معروف. والمعنى أن خلخالها وسوارها لا يسمع لهما صوت لا متلائهما بمعصمها وساقها.
[7] في أ، م، ء، ط: «سعيد» .
[8] بغي كما يتعدّى لمفعولين ومنه قوله تعالى: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)