فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 6876

سليمان يضربه مائة سوط

وقال ابن الكلبي: كان خالد بن عبد اللّه أميرا على مكة فأمر رأس الحجبة أن يفتح له الباب [1] وهو ينظر، فأبى فضربه مائة سوط. فخرج الشّيبيّ [2] إلى سليمان بن عبد/ الملك يشكوه فصادف الفرزدق بالباب، فاسترفده [3] .

فلما أذن للناس، ودخلا شكا الشيبيّ ما لحقه من خالد، ووثب الفرزدق، فأنشأ يقول:

سلوا خالدا لا أكرم اللّه خالدا ... متى وليت قسر قريشا تدينها [4]

أقبل رسول اللّه أم ذاك بعده! ... فتلك قريش قد أغثّ سمينها [5]

رجونا هداه لا هدى اللّه خالدا ... فما أمّه بالأم يهدى جنينها

فحمي سليمان وأمر بقطع يد خالد، وكان يزيد بن المهلّب عنده، فما زال/ يفدّيه [6] ، ويقّبل يده، حتى أمر بضربه مائة سوط، ويعفى عن يمينه، فقال الفرزدق في ذلك:

لعمري لقد صبّت على ظهر خالد ... شآبيب ما استهللن من سبل القطر [7]

أيضرب في العصيان من كان طائعا ... ويعصي أمير المؤمنين أخو قسر؟ [8]

فنفسك لم فيما أتيت فإنما ... جزيت جزاء بالمحدرجة السّمر [9]

وأنت ابن نصرانيّة طال بظرها ... غذتك بأولاد الخنازير والخمر

فلو لا يزيد بن المهلّب حلّقت ... بكفك فتخاء إلى الفرخ في الوكر [10]

لعمري لقد صال ابن شيبة صولة ... أرتك نجوم الليل ظاهرة تسري [11]

يحبس الفرزدق

فحقدها خالد على الفرزدق فلما ولّي، وحفر نهر العراق [12] بواسط قال فيه الفرزدق أبياتا يهجوه منها:

وأهلكت مال اللّه في غير حقّه ... على النّهر المشؤوم غير المبارك

[1] يريد برأس الحجبة رأس حجبة الكعبة، وبالباب باب الكعبة.

[2] الشيبي: نسبة إلى بني شيبة الذين كانوا يقومون بسدانة الكعبة.

[3] استرفده: استعان به.

[4] تدينها: تخضعها، وتذلها، وفي هج: «تهينها» بدل «تدينها» .

[5] أغث سمينها: هزل ما كان سمينا من إبلها وشاتها.

[6] يفديه: يقول له: جعلني اللّه فداءك.

[7] الشآبيب: جميع شؤبوب، وهو الدفعة من المطر. السبل: المطر.

[8] يريد أن خالدا يضرب الطائعين، ويعصي هو. وفي «المختار» :

«أيضرب في الإسلام»

[9] المحدرجة السمر: السياط.

[10] الفتخاء: العقاب اللينة الجناحين، يريد: لو لا يزيد لقطعت يدك، فالتقطتها عقاب لينة الجناحين، وجعلت منها غذاء لفرخها في وكره.

[11] يريد أن هذه الصولة أرقتك، فجعلت تراقب النجوم في مساريها.

[12] في هد، هج: «و حفر نهار المبارك بالعراق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت