ها هنا، فارتاع، وقال: مذكم أنت ها هنا؟ قلت: مذ بدأت بالصوت وقد أخذته بغير حمدك، فقال: خذي العود، فغنيه، فأخذته، فغنيته، حتى فرغت منه، وهو يكاد أن يتميّز غيظا، ثم قال: قد بقي عليك فيه شيء كثير، وأنا أصلحه لك، فقلت: أنا مستغنية عن إصلاحك، فأصلحه لنفسك، فاضطجع في فراشه ونام، وانصرفت، فمكث أياما إذا رآني قطّب [1] وجهه.
وهذا الشعر تقوله أميمة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي به من قتل في حروب الفجار [2] من قريش.
[1] في هد، هج: «قطب في وجهي» بدل «قطب وجهه» وظاهر أن سبب هذا التقطيب أخذها اللحن عنه دون أن يشعر.
[2] الفجار - بكسر الفاء - جمع فجوة، وإنما سميت بذلك لأنها كانت في الأشهر الحرم، ولأن قيسا لما انهزمت فيها قالت: «قد فجرنا» .