ترفّع في بني قطن وحلّت ... بيوت المجد يبنيهنّ باني [1]
يعني حلّت بنو قطن بيوت المجد.
وضمرة إن ضمرة خير جار ... إلى قطن بأسباب متان [2]
هجان الحيّ كالذهب المصفىّ ... صبيحة ديمة يجنيه جان [3]
قال أبو عمرو: الذهب في معدنه إذا جاءه المطر ليلا لاح من غد عند طلوع الشمس فيتتبّع ويؤخد.
يمدح مخلصه من الأسر
قال أبو عمرو: وأسر ربيعة بن مقروم واستيق ماله، فتخلّصه مسعود بن سالم بن أبي سلمى [4] بن ذبيان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السّيد، فقال ربيعة بن مقروم فيه قوله:
كفاني أبو الأشوس المنكرات ... كفاه الإله الذي يحذر
أعزّ من السّيد في منصب ... إليه العزازة والمفخر [5]
/و قال يمدحه أيضا:
بان الخليط فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا [6]
كأنها ظبية بكر أطاع لها ... من حومل تلعات الحيّ أو أودا [7]
قامت تريك غداة البين منسدلا ... تجللت فوق متنيها العناقيدا [8]
وباردا طيّبا عذبا مذاقته ... شربته مزجا بالظلم مشهودا [9]
وجسرة أجد تدمي مناسمها ... أعملتها بي حتى تقطع البيدا [10]
كلفتها، فأت حتما تكلّفها ... ظهيرة كأجيج النار صيخودا [11]
في مهمة قذف يخشى الهلاك به ... أصداؤه لا تني بالليل تغريدا [12]
[1] فاعل ترفع ضمير «أبي بيان» في البيت السابق، يعني نفسه.
[2] ضمرة: معطوف على بني قطن في البيت السابق، وفي هج:
«علقت له بأسباب متان»
بدل
«إلى قطن بأسباب متان»
[3] الهجان: الكريم الحسب، الديمة: السحابة الممطرة.
[4] في هج: «سلم بن أبي ليلى» .
[5] السيد: يطلق على الذئب والأسد، والمراد هنا الثاني.
[6] الخليط: المخالط من زوج وجار وصديق ونحو ذلك، معمودا: مضني مريضا.
[7] أطاع لها: اتسعت ودانت لها. تلعات الحي: روابيه العالية، حومل، أود: مكانان. وإنما جر «أود» بالفتحة على معنى بقعة.
[8] منسدلا: شعرا منسدلا، فاعل تجللت هي يعود على المحبوبة، والمتنان: جانباها، والمراد بالعناقيد عناقيد الشعر.
[9] الظلم: ماء الأسنان وبريقها، ويريد بالبارد الطيب ريق المحبوبة.
[10] جسرة: ضخمة، أي وناقة جسرة، أجد: الناقة الأجد: القوية المتينة الأضلاع. المناسم: جمع منسم: طرف خف البعير أو الناقة.
[11] صيخودا: شديدة الحرارة، وهي صفة لظهيرة.
[12] قذف: مترامي الأطراف، يتقاذف بمن يسلكه، أصداؤه: جمع صدى، وهو طائر يخرج من رأس القتيل - فيما يزعم العرب - لا يفتأ يصيح قائلا: «اسقوني» حتى يؤخذ بثأره.