يعني سالم بن دارة.
فقال جوّاس:
/ما ضرب الجوّاس إلا فجاءة ... على غفلة من عينه وهو نائم [1]
فإلا تعجّلني المنيّة يصطبح ... بكأسك حصناكم حصين وعاصم [2]
ويعطى بنو سفيان ما شئت عنوة ... كما كنت تعطيني وأنفك راغم
جميل يحدو ركاب مروان بن الحكم
وقال أبو عمرو الشّيباني:
حجّ مروان بن الحكم، فسار بين يديه جميل بن عبد اللّه بن معمر، وجوّاس بن قطبة، وجوّاس بن القعطل الكلبيّ، فقال لجميل: انزل فسق بنا، فنزل جميل فقال:
يا بثن حيّي ودّعينا أوصلي ... وهونّي الأمر فزوري واعجلي [3]
/ثمّت أيّا ما أردت فافعلي ... إني لآتي ما أتيت مؤتلى [4]
فقال له مروان: عدّ عن هذا، فقال:
أنا جميل والحجاز وطني ... فيه هوى نفسي وفيه شجني
هذا إذا كان السّياق ددني [5]
جواس بن قطبة يحدو ركاب مروان
فقال لجوّاس بن قطبة: انزل أنت يا جوّاس فسق بنا، فنزل فقال - وقد كان بلغه عن مروان أنه توعّده إن هاجى جميلا:
لست بعبد للمطايا أسوقها ... ولكنني أرمي بهنّ الفيافيا [6]
أتاني عن مروان بالغيب أنه ... مبيح دمي أو قاطع من لسانيا
وفي الأرض منجاة وفسحة مذهب ... إذا نحن رققنا لهن المثانيا [7]
فقال له مروان: أما إن ذلك لا ينفعك إذا وجب عليك حق، فاركب لا ركبت.
[1] البيت من الطويل دخله الخزم أيضا.
[2] يصطبح بكأسك ... الخ: يشرب بالكأس التي كنت أسقيك بها حصين وعاصم، والبيت هو وما بعده إيعاد وتهديد.
[3] في هد، هج: «يا بنة حنا» بدل «يا بثن حيي» .
[4] مؤتلى: من ألا الشيء ألو: استطاعه.
[5] الددن: اللهو، كالدد، وفي هج: «بدني» بدل «ددني» ولا معنى له.
[6] البيت من الطويل دخله الخرم.
[7] المثاني: ما يكرر ويثنى من الآيات القرآنية وغيرها، ويريد بها هنا أناشيد الحداء، وضمير «لهن» يعود على الإبل المفهومة من المقام، أو على المطايا المذكورة في البيت الأول، وفي هد، هج: «و للمرء مذهب» بدل «و فسحة مذهب» .