فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم اضرب به أثناءها [1] من خلفها - تريد عراقبيها - وقد أثبتّها للبروك، وهي أربعة أعظم، قال: فأخذت السيف ثم مضيت نحوها، فضربت عراقيبها فقطعتها - واللّه - أربعتها، وسبقني السيف، فدخل في الأرض، فأشفقت عليه أن ينكسر إن اجتذبته فحفرت عنه، حتى استخرجته، قال: فذكرت حينئذ قول النمر بن تولب:
/أبقى الحوادث والأيام من نمر ... أسباد [2] سيف كريم أثره بادي
تظلّ تحفر عنه الأرض مندفعا ... بعد الذراعين والقيدين والهادي [3]
ويروى:
تظلّ تحفر عنه إن ظفرت به
يشكو المشيب
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدثنا عمر بن شبّة قال: أخبرني أحمد بن معاوية الباهليّ، عن أبي عبيدة قال:
قيل للنمر بن تولب كيف أصبحت يا أبا ربيعة؟ فأنشأ يقول:
أصبحت لا يحمل بعضي بعضا ... أشكو العروق الآبضات [4] أبضا
كما تشكّى الأرحبيّ [5] الغرضا ... كأنما كان شبابي قرضا
من توسلاته
أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال: حدثنا الرياشيّ عن الأصمعيّ قال: أنشدني حماد بن الأخطل ابن النمر بن تولب لجدّه:
أعذني ربّ من حصر وعيّ ... ومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفس فاعصمنّي ... فإن لمضمرات النفس حاجا
فأنت وليّها وبرئت منها ... إليك فما قضيت فلا خلاجا [6]
عود إلى فتوته
ثم قال: كان النمر أفتى خلق اللّه، فقلت: وما كانت فتوّته؟ قال: أو ليس فتى من يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي؟
[1] أثناءها: جمع ثنى بمعنى مثنى (ثنيات) .
[2] أسباد: مفرده ككتف، ومعناها بقية.
[3] الهادي: العنق وجمعه هواد.
[4] الآبضات: الشادات.
[5] الأرحبي: كريم الفحول المنسوبة إلى قبيلة أرحب، وأرحب أيضا مخلاف باليمن منسوب إلى أرحب، وهو مرة بن دعام بن مالك، والغرض: حزام الرحل جمعه غروض وأغراض، وفي س، ب: «الأرجي القرضا» تخريف.
[6] خلاجا: نزاعا وشكا.