صوت
صخر يرثي أخاه أبا عمرو
وقالوا جميعا: خرج صخر الغيّ وأخوه أبو عمرو في غزاة لهما، فباتا في أرض رملة، فنهشت أخاه أبا عمرو حيّة، فمات، فقال يرثيه:
لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا ... إلى جدث يوزي له بالأهاضب
لحيّة جحر في وجار [1] مقيمة ... تنمّى [2] بها سوق المنا والجوالب
أخي لا أخا لي بعده سبقت به ... منيّته جمع الرّقي والطبائب
وذلك مما يحدث الدهر إنه ... له كل مطلوب جثيث وطالب
-يوزي له: يمني له. والإزاء: مهراق الدلو. والأهضب: الجبال - وقال الأثرم عن أبي عبيدة: خرج صخر الغيّ في طائفة من قومه يقدمها خوفا من أبي المثلّم، فأغار على بني المصطلق من خزاعة، فانتظر بقية أصحابه، ونذرت به بنو المصطلق، فأحاطوا به فقال:
لو أن أصحابي بنو معاوية ... أهل جنوب [3] النخلة الشّامية
ورهط دهمان ورهط عادية ... ما تركوني للذئب العاوية
وجعل يرميهم ويرتجز ويقول:
لو أن أصحابي بنو خناعة ... أهل النّدى والمجد والبراعة
/ تحت جلود البقر القرّاعة [4] ... لمنعوا من هذه اليراعه [5]
وقال أيضا وهو يقاتلهم:
لو أن حولي من قريم [6] رجلا ... بيض الوجوه يحملون النّبلا
لمنعوني نجدة ورسلا ... سفع الوجوه لم يكونوا عزلا
مقتل صخر ورثاؤه
-يقول: منعنوني بنجدة وشدّة وعلى رسلهم بأهون سعي. قال: فلم يزل يقاتلهم حتى قتلوه - وبلغ ذلك أبا المثلّم، فقال يرثيه:
[1] الوجار: كل حجر يسكن فيه حنش من أحناش الأرض.
[2] تنمى: ارتفع.
[3] جنوب: جمع جنب بمعنى ناحية.
[4] القراعة: الصلبة.
[5] اليراعة: الضعيف، وفي «الديوان» : «المراعة» .
[6] قريم: حي من هذيل.