فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فدخل غارا في السّد، فلما ظهروا للسّدّ علموا أنه في الغار فنادوه، فقالوا: يا عمرو، قال: ما تشاءون؟ قالوا: اخرج، قال: فلم دخلت إذن؟ قالوا: بلى، فاخرج، قال: لا أخرج، قالوا: فأنشدنا قولك:
ومقعد كربة قد كنت منها [1] ... مكان الإصبعين من القبال [2]
قال: ها هي ذه أنا فيها. قال: وعنّ له رجل من القوم، فرماه عمرو فقتله، فقالوا: أقتلته يا عدوّ اللّه؟ أجل، ولقد بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أمّ جليحة لا تصلون إليّ أو أقتل بكل سهم منها رجلا منكم، فقالوا لعبدهم: يا أبا نجاد، أدخل عليه، وأنت حرّ، فتهيأ للدخول أبو نجاد عليه، فقال له عمرو: ويلك! يا أبا نجاد، ما ينفعك أن تكون حرّا إذا قتلتك؟ فنكص [3] عنه، فلما رأوا ذلك صعدوا، فنقبوا عليه، ثم رموه حتى قتلوه، وأخذوا سلبه، فرجعوا به إلى/ أم جليحة وهي تتشوّف، فلما رأوها قال لها: يا أمّ جليحة، ما رأيك في عمرو، قالت:
رأيي واللّه أنكم طلبتموه سريعا، ووجدتموه منيعا [4] ، ووضعتموه صريعا؟ فقالوا: واللّه لقد قتلناه، فقالت: واللّه/ ما أراكم فعلتم، ولئن كنتم فعلتم، لربّ ثدي منكم قد افترشه، وضبّ قد احترشه [5] ، فطرحوا إليها ثيابه، فأخذتها، فشمّتها، فقالت: ريح عطر وثوب عمرو، أما واللّه ما وجدتموه ذا حجزة [6] جافية، ولا عانة وافية، ولا ضالة [7] كافية.
أخته ترثيه
وقالت ريطة أخت عمر وذي الكلب ترثيه:
كلّ امرىء لمحال [8] الدهر مكروب ... وكلّ من غالب الأيام مغلوب
وكلّ حيّ وإن غزوا وإن سلموا ... يوما طريقهم في الشّرّد عبوب [9]
أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلّغها ... عنّي رسولا وبعض القول تكذيب
بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب [10]
الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعنجر [11] من نجيع الجوف أسكوب [12]
[1] في س، ب: «فيها» .
[2] القبال، ككتاب: الزمام في النعل بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
[3] في س، ب: «نكصوا» .
[4] في س، ب: «تبيعا» .
[5] احترشه: صاده، وذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنها حية، فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه.
[6] الحجزة: موضع التكة من الإزار وهذا كناية عن عفته.
[7] المراد بها السلاح كله على سبيل الاتساع.
[8] محال: قوة، ويروى بطوال الدهر بمعنى طويل، ويروى بخوال الدهر أي بغيره وصروفه.
[9] ف «مكذوب» مأخوذ من كذبته نفسه إذا منته الأماني، والدعبوب: الطريق الموطوء.
[10] موضع أو واد باليمن يقال إن به قبر عمرو.
[11] مثعنجر: سائل.
[12] أسكوب: منسكب أو مسكوب.