فهرس الكتاب

الصفحة 5784 من 6876

قال لي رجل: تصفّحت كتبا، فوجدت فيها بيتا جهدت جهدي أن أجد من يجيزه، فلم أجد، فقال لي صديق: عليك بعنان جارية الناطفيّ، فجئتها فأنشدتها:

صوت

وما زال يشكو الحبّ حتى رأيته ... تنفّس في أحشائه وتكلّما

فما لبثت أن قالت:

ويبكي فأبكي رحمة لبكائه ... إذا ما بكى دمعا بكيت له دما

-في هذين البيتين لحن من الرّمل، أظنّه لجحظة أو لبعض طبقته - قرأت في بعض الكتب:

تعايي شاعرا:

دخل بعض الشّعراء على عنان جارية الناطفي، فقال لها مولاها عاييه [1] ، فقالت:

سقيا لبغداد لا أرى بلدا ... يسكنه الساكنون يشبهها

فقال:

كأنها فضّة مموّهة ... أخلص تمويهها مموّهها

فقالت:

أمن وخفض [2] ولا كبهجتها ... أرغد أرض عيشا وأرفهها

فانقطع [3] .

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثني ابن أبي سعيد قال: حدّثني مسعود بن عيسى، قال: أخبرني موسى بن عبد اللّه التّميميّ، قال:

دخل أبو نواس على الناطفيّ، وعنان جالسة تبكي، وخدّها على رزّة من مصراع الباب، وقد كان الناطفيّ ضربها، فأومأ إلى أبي نواس أن يحرّكها بشيء، فقال أبو نواس:

عنان لو جدت لي فإني من ... عمري في آمن الرسول بما

فردّت عليه عنان:

فإن تمادى ولا تماديت في ... قطعك حبلي أكن كمن ختما [4]

فردّ عليها أبو نواس فقال:

[1] المعاياة: أن يأتي بكلام لها لا يهتدي لمثله.

[2] في ف: «و خصب» بدل «و خفض» .

[3] في ف: «فانقطع الرجل» .

[4] يشير أبو نواس إلى آخر سورة البقرة «آمن الرسول بما أنزل» كأنه يقول: إنني من حبك ما زلت في أول سورة، فأجابته: إن قطعت حبل كنت أنا كمن ختم القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت