لو تجودين لصبّ ... راح ذا وجد شديد
وأخي جهل بما قد ... كان يجني بالصدود
/ ليس من أحدث هجرا ... لصديق بسديد
ليس منه الموت إن لم ... تصليه ببعيد
قال: فقلت للعباس: ويحك! ما هذا الأمر؟ قال: أنا جنيت على نفسي بتنايهي عليها، فلم أبرح حتى ترضّيتها له.
أبو نواس يبغض الرشيد فيها:
أخبرني الحسن بن عليّ: قال: حدّثنا الحارث بن يحيى بن حمد بن أبي أميّة: قال: حدّثني يحيى بن محمد:
أن الرشيد كان يساوم بعنان جارية النّطّاف، فبلغ ذلك أمّ جعفر، فشقّ عليها، فدسّت إلى أبي نواس أن يحتال في أمرها فقال يهجوها:
إن عنان للنّطّاف جارية ... أصبح حرها للنّيك ميدانا [1]
ما يشتريها إلا ابن زانية ... أو قلطبان يكون من كانا [2]
فبلغ ذلك الرشيد، فكان يقول: لعن اللّه أبا نواس، وقبّحه، فلقد أفسد عليّ لذّتي في عنان بما قال فيها، ومنعني من شرائها.
صوت
مالي وللخمر وقد أرعشت ... منّي يميني هات باليسرى [3]
حتى تراني مائلا مسندا ... لا أستطيع الكأس بالأخرى [4]
الشعر للحسن بن وهب، والغناء لعبد اللّه بن العباس الرّبعيّ، خفيف ثقيل بالوسطى [5] ، وفيه أيضا له خفيف رمل بالبنصر.
[1] البيت من المنسرح، وفي وزنه خلل، ولإقامة الوزن يجب حذف لام «للنطاف» فتكون:
«إن عنان النطاف جارية»
كما يجب تسكين الراء من حرها في الشطر الثاني.
[2] الترطبان والقلطبان: الديوث أو القواد الذي لا غيرة له.
[3] هج، وهد: «بالأخرى» .
[4] هج، وهد: «باليسرى» .
[5] هج: «الربيعي، رمل بالوسطى» .