فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالتفت إليّ أبي ينظر ما عندي، فتمثّلت:
وإني ليلحاني على فرط حبّها ... رجال أطاعتهم قلوب صحائح [1]
فنهض أبي مغضبا وضمّني عمّي إليه، وقبّلني، وانصرفت إلى بنات، فحدّثتها بما جرى وعمّي يسمع، فأخذت العود، فغنّت:
يلومك في مودّتها أناس ... لو أنّهم برأيك لم يلوموا [2]
فيه ثقيل أوّل.
منى لومه:
قال أحمد بن سليمان، وعذلته عجوز لنا، يقال لها: منى، فقال لها: قومي، فانظري إليها، واسمعي غناءها، ثم لوميني، فقامت معه، فرأتها، وسمعت غناءها فقالت له: لست أعاود لومك فيها بعد هذا، فأنشأ يقول:
ويوم سها عنه الزمان فأصبحت ... نواظره قد حار عنها بصيرها
/ خلوت بمن أهوى به فتكاملت ... سعود أدار النحس عنّا مديرها
أما تعذريني يا منى في صبابتي ... بمن وجهها كالشمس يلمع نورها؟
تعمت الوسيلة بنات:
قال أحمد بن سليمان: كان لعمي كاتب يعرف بإبراهيم: نصرانيّ يأنس به، فسأل بنات مسألتها [3] عمّي أن يجعل رزقه ألف درهم في الشّهر، فلمّا شرب أقداحا، وطرب وثبت قائمة وقالت: يا سيدي لي حاجة، فوثب عمّي، فقام لقيامها، فقالت: تجعل رزق إبراهيم ألف درهم في الشهر، فقال: سمعا وطاعة، فجلست فأنشأ يقول:
قامت فقمت ولم أكن لو لم تقم ... لأجلّ خلقا غيرها فأقوما [4]
شفعت لإبراهيم في أرزاقه ... فوددت أني كنت إبراهيما
فأجبتها إنّي مطيع أمرها ... وأراه فرضا واجبا محتوما
ما كان أطيب يومنا وأسرّه ... لو لم يكن بفراقها مختوما
قال: ثم إن عمي صار إلى أبي، فأخبره الخبر، فأمر أن يجعل لإبراهيم من ماله ألف درهم أخرى لشفاعتها.
بنات لا تزوره في علته:
أخبرني الصوليّ: قال: حدّثني إسماعيل بن الخصيب: قال: اعتلّ الحسن بن وهب، فلم تعلم بنات بذلك، وتأخّرت عن عيادته، فكتب إليها:
[1] يلحاني: يلومني.
[2] في ف:
«يلومك في محبتها رجال»
[3] هج: «مساءلة» .
[4] في نسخة:
«لأسف وعدا عندنا فأقوما»