فهرس الكتاب

الصفحة 5794 من 6876

فالتفت إليّ أبي ينظر ما عندي، فتمثّلت:

وإني ليلحاني على فرط حبّها ... رجال أطاعتهم قلوب صحائح [1]

فنهض أبي مغضبا وضمّني عمّي إليه، وقبّلني، وانصرفت إلى بنات، فحدّثتها بما جرى وعمّي يسمع، فأخذت العود، فغنّت:

يلومك في مودّتها أناس ... لو أنّهم برأيك لم يلوموا [2]

فيه ثقيل أوّل.

منى لومه:

قال أحمد بن سليمان، وعذلته عجوز لنا، يقال لها: منى، فقال لها: قومي، فانظري إليها، واسمعي غناءها، ثم لوميني، فقامت معه، فرأتها، وسمعت غناءها فقالت له: لست أعاود لومك فيها بعد هذا، فأنشأ يقول:

ويوم سها عنه الزمان فأصبحت ... نواظره قد حار عنها بصيرها

/ خلوت بمن أهوى به فتكاملت ... سعود أدار النحس عنّا مديرها

أما تعذريني يا منى في صبابتي ... بمن وجهها كالشمس يلمع نورها؟

تعمت الوسيلة بنات:

قال أحمد بن سليمان: كان لعمي كاتب يعرف بإبراهيم: نصرانيّ يأنس به، فسأل بنات مسألتها [3] عمّي أن يجعل رزقه ألف درهم في الشّهر، فلمّا شرب أقداحا، وطرب وثبت قائمة وقالت: يا سيدي لي حاجة، فوثب عمّي، فقام لقيامها، فقالت: تجعل رزق إبراهيم ألف درهم في الشهر، فقال: سمعا وطاعة، فجلست فأنشأ يقول:

قامت فقمت ولم أكن لو لم تقم ... لأجلّ خلقا غيرها فأقوما [4]

شفعت لإبراهيم في أرزاقه ... فوددت أني كنت إبراهيما

فأجبتها إنّي مطيع أمرها ... وأراه فرضا واجبا محتوما

ما كان أطيب يومنا وأسرّه ... لو لم يكن بفراقها مختوما

قال: ثم إن عمي صار إلى أبي، فأخبره الخبر، فأمر أن يجعل لإبراهيم من ماله ألف درهم أخرى لشفاعتها.

بنات لا تزوره في علته:

أخبرني الصوليّ: قال: حدّثني إسماعيل بن الخصيب: قال: اعتلّ الحسن بن وهب، فلم تعلم بنات بذلك، وتأخّرت عن عيادته، فكتب إليها:

[1] يلحاني: يلومني.

[2] في ف:

«يلومك في محبتها رجال»

[3] هج: «مساءلة» .

[4] في نسخة:

«لأسف وعدا عندنا فأقوما»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت