فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أية ريح يعني:
حدّثني الحسن بن علي عن محمد بن القاسم عن أبي هفّان: قال:
كنا في مجلس، وعندنا قينة تغنينا، وصاحب البيت يهواها، فجعلت تكايده، وتومىء إلى غيره بالمزح والتّجميش [1] ، وتغيظه بجهدها، وهو يكاد يموت قلفا وهمّا وتنغّص عليه يومه، ولجّت في أمرها، ثم سقط المضراب عن يدها، فأكبّت على/ الأرض لتأخذه، فضرطت ضرطة سمعها جميع من حضر، وخجلت، فلم تدر ما تقول فأقبلت على عشيقها فقالت: أيش تشتهي أن أغني لك؟ فقال: غنّي [2] :
يا ريح ما تصنعين بالدّمن
فخجلت وضحك القوم وصاحب الدار، حتى أفرطوا، فبكت وقامت من المجلس، وقالت: أنتم واللّه قوم سفل، ولعنة اللّه على من يعاشركم، وغضبت وخرجت، وكان - علم اللّه - سبب القطيعة بينهما وسلو ذلك الرجل عنها:
من الرسول؟
أخبرني ابن عمّار وعمي والحسن بن علي، قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا الحسين بن الضحاك: قال:
كنت في مجلس قد دعينا إليه، ومعنا علي بن أمية، فعلقت نفسه بقينة/ دعيت لنا يومئذ، فأقبل عليها فقال لها: أتغنّين قوله:
خبريني من الرسول إليك؟ ... واجعليه من لا ينمّ عليك
وأشيري إليّ من هو بالل ... حظ ليخفى على الذين لديك
فقالت: نعم، وغنته لوقتها وزادت فيه هذا البيت، فقالت:
وأفلّي المزاح في المجلس اليو ... م فإن المزاح بين يديك [3]
ففطن لما أرادت وسرّ بذلك، ثم أقبلت على خادم واقف فقالت له: يا مسرور، اسقني، فسقاها، وفطن بن أمية أنها أرادت أن تعلمه أن مسرورا هو الرسول، فخاطبه، فوجده كما يريد، وما زال ذلك الخادم يتردّد في الرسائل بينهما.
[1] التجميش: المغازلة والملاعبة.
[2] ب، غن، وهو خطأ.
[3] في هج: «و أقل المزاح في ذلك المجلس» .