فهرس الكتاب

الصفحة 5820 من 6876

أية ريح يعني:

حدّثني الحسن بن علي عن محمد بن القاسم عن أبي هفّان: قال:

كنا في مجلس، وعندنا قينة تغنينا، وصاحب البيت يهواها، فجعلت تكايده، وتومىء إلى غيره بالمزح والتّجميش [1] ، وتغيظه بجهدها، وهو يكاد يموت قلفا وهمّا وتنغّص عليه يومه، ولجّت في أمرها، ثم سقط المضراب عن يدها، فأكبّت على/ الأرض لتأخذه، فضرطت ضرطة سمعها جميع من حضر، وخجلت، فلم تدر ما تقول فأقبلت على عشيقها فقالت: أيش تشتهي أن أغني لك؟ فقال: غنّي [2] :

يا ريح ما تصنعين بالدّمن

فخجلت وضحك القوم وصاحب الدار، حتى أفرطوا، فبكت وقامت من المجلس، وقالت: أنتم واللّه قوم سفل، ولعنة اللّه على من يعاشركم، وغضبت وخرجت، وكان - علم اللّه - سبب القطيعة بينهما وسلو ذلك الرجل عنها:

من الرسول؟

أخبرني ابن عمّار وعمي والحسن بن علي، قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا الحسين بن الضحاك: قال:

كنت في مجلس قد دعينا إليه، ومعنا علي بن أمية، فعلقت نفسه بقينة/ دعيت لنا يومئذ، فأقبل عليها فقال لها: أتغنّين قوله:

خبريني من الرسول إليك؟ ... واجعليه من لا ينمّ عليك

وأشيري إليّ من هو بالل ... حظ ليخفى على الذين لديك

فقالت: نعم، وغنته لوقتها وزادت فيه هذا البيت، فقالت:

وأفلّي المزاح في المجلس اليو ... م فإن المزاح بين يديك [3]

ففطن لما أرادت وسرّ بذلك، ثم أقبلت على خادم واقف فقالت له: يا مسرور، اسقني، فسقاها، وفطن بن أمية أنها أرادت أن تعلمه أن مسرورا هو الرسول، فخاطبه، فوجده كما يريد، وما زال ذلك الخادم يتردّد في الرسائل بينهما.

[1] التجميش: المغازلة والملاعبة.

[2] ب، غن، وهو خطأ.

[3] في هج: «و أقل المزاح في ذلك المجلس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت